محمد العبار يتوقع تعديلاً بين 5 و10% في أسعار عقارات دبي مع زيادة المعروض
توقع محمد العبار، مؤسس شركة إعمار العقارية، أن يتجه سوق العقارات في دبي نحو مزيد من التوازن خلال عام 2027، مع دخول حجم كبير من المعروض من المشاريع العقارية الجديدة في دبي، مرجحاً في الوقت نفسه أن تشهد الأسعار تعديلاً يتراوح بين 5% و10% في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.
وقال العبار، خلال مشاركته في مؤتمر AIM في دبي، إنه يستعد لعام 2027 في ظل المعروض الكبير المرتقب دخوله إلى السوق، متوقعاً أن يقود ذلك إلى تحقيق «توازن جيد» في القطاع العقاري بالإمارة.
وتسلط تصريحات العبار الضوء على تحول المعروض العقاري إلى أحد العوامل الرئيسية التي قد تحدد مسار سوق دبي خلال المرحلة المقبلة، بالتزامن مع استمرار تسليم المشاريع الجديدة وارتفاع حدة المنافسة بين المطورين على الطلب.
تعديل متوقع في الأسعار
وعن تأثير التطورات الجيوسياسية على السوق، رجح العبار أن تشهد أسعار العقارات في دبي تعديلاً في حدود 5% إلى 10% نتيجة الظروف الاستثنائية الراهنة.
وأشار في المقابل إلى أن استقرار الأوضاع قد يعيد تسريع وتيرة السوق، ما يجعل اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بتطور الظروف الإقليمية إلى جانب حجم المعروض والطلب.
وأقر العبار بتأثر أحجام المبيعات العقارية، إلى جانب نشاط قطاعي الفنادق والسياحة، لكنه أشار إلى أن القطاع استفاد خلال السنوات الماضية من مستويات قوية من الأرباح وهوامش الربحية، ما يمنح الشركات التي تتمتع بمراكز مالية قوية قدرة أكبر على التعامل مع فترة التعديل الحالية.
خصومات تصل إلى 50% لدى بعض المطورين
وفي مؤشر على تصاعد المنافسة في السوق، قال العبار إن بعض شركات التطوير العقاري في دبي باتت تقدم خصومات تتراوح بين 20% و50%، في حين أكد أن «إعمار» لم تلجأ إلى خفض الأسعار لتحفيز المبيعات.
وأوضح أن سياسة الشركة تقوم على طرح منتجات عقارية جيدة والحفاظ على الأسعار دون خصومات، مستندة إلى قوة تدفقاتها النقدية ومستويات السيولة لديها.
وتبرز هذه التصريحات تفاوت استراتيجيات المطورين في التعامل مع ظروف السوق الحالية، بين شركات تستخدم الخصومات والحوافز لدعم المبيعات، وأخرى تركز على الحفاظ على مستويات التسعير.
إلغاءات «إعمار» تتراجع إلى 550 وحدة شهرياً
وكشف العبار عن مؤشرات جديدة بشأن حركة المبيعات وإلغاء حجوزات العقارات لدى «إعمار»، موضحاً أن الشركة كانت تسجل قبل الحرب نحو 700 عملية إلغاء شهرياً، بالتزامن مع بيع نحو 2,500 وحدة كل شهر.
وارتفع عدد الإلغاءات خلال الحرب إلى نحو 1,100 وحدة شهرياً، قبل أن يتراجع إلى قرابة 550 وحدة بعد وقف إطلاق النار.
وأشار العبار كذلك إلى استمرار العملاء في سداد دفعاتهم رغم حالة عدم اليقين، معتبراً ذلك مؤشراً على ثقتهم بدبي وحكومتها وبالشركة.
نحو 50 ألف وحدة قيد الإنشاء في الإمارات
وتملك «إعمار» نحو 90 ألف وحدة قيد التطوير في قرابة 18 دولة، من بينها ما يقارب 50 ألف وحدة قيد الإنشاء في دولة الإمارات، بحسب العبار، الذي أكد أن الشركة واصلت أعمال التطوير رغم الاضطرابات الإقليمية.
ويرى العبار أن قوة السيولة وانخفاض مستويات الديون تتيح للشركات ذات المراكز المالية القوية الاستفادة من الفرص التي تظهر خلال فترات عدم اليقين، مشيراً إلى أن «إعمار» تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها فترة للتوسع والاستعداد للدورة المقبلة.
وتستعد الشركة للكشف عن مشروع ضخم في دبي بقيمة تقارب 54.5 مليار دولار (200 مليار درهم)، من المقرر أن يستوعب نحو 150 ألف نسمة.
ويمتد المخطط الرئيسي للمشروع على أكثر من 4.5 مليون متر مربع، ويضم أبراجاً سكنية وفللاً وقصوراً ومكاتب من الفئة «أ»، إلى جانب متاجر ومنشآت ضيافة فاخرة ومرافق متنوعة.
وأكد العبار أن استمرار الشركة في الاستثمار خلال المرحلة الحالية يأتي في إطار الاستعداد لما بعد فترات عدم اليقين، مستندة إلى سياسات دبي ودولة الإمارات ومقومات السوق على المدى الطويل.
القدرة على تحمل تكاليف السكن
وفي ما يتعلق بمستقبل السوق، شدد العبار على أهمية الحفاظ على أسعار السكن عند مستويات مناسبة تدعم القدرة على تحمل التكلفة، سواء بالنسبة للمشترين أو المستأجرين.
وتكتسب هذه النقطة أهمية أكبر مع دخول معروض سكني جديد إلى دبي خلال السنوات المقبلة، وما قد يترتب عليه من إعادة تشكيل العلاقة بين العرض والطلب والأسعار والقدرة الشرائية.
الذكاء الاصطناعي يسرّع تطوير المشاريع
وفي جانب آخر، كشف العبار عن توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في أعماله، مشيراً إلى أن التقنية أسهمت في تقليص الوقت اللازم لإنجاز عدد من المهام المرتبطة بتطوير المشاريع بصورة كبيرة.
وقال إن إعداد المخططات الرئيسية، الذي كان يستغرق نحو تسعة أشهر، أصبح من الممكن إنجازه خلال أربع ساعات، فيما تقلص الوقت اللازم لإعداد دراسات الجدوى من نحو ثلاثة أشهر إلى نحو أربع دقائق.
وأضاف أن استخدام الذكاء الاصطناعي يرفع كفاءة الأعمال ويسرع وتيرة التنفيذ واتخاذ القرارات، مؤكداً أهمية إلمام الموظفين بهذه الأدوات واستخدامها في مختلف مجالات العمل.

