تمسّك ملاك العقارات في الإمارات بأصولهم يحد من التصحيحات الحادة في الأسعار
دخل سوق العقارات السكنية في الإمارات الربع الثاني من العام 2026 بوتيرة أكثر توازناً، بعد سنوات من النمو القوي المدفوع بارتفاع الطلب المحلي والخارجي، في وقت أصبح فيه المستثمرون أكثر حذراً وانتقائية مع استمرار المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة.
وذكرت صحيفة "الخليج" الإماراتية أنه، وفقاً لتقرير حديث صادر عن شركة "سفلز"، ما تزال السوق العقارية الإماراتية تستند إلى عوامل دعم قوية، أبرزها النمو السكاني المتواصل، وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، إلى جانب استمرار إطلاق المشاريع الجديدة في مختلف الإمارات.
وبيّن التقرير أن نحو 45% من المشاركين في استطلاع أجرته الشركة يخططون لشراء عقار خلال الأشهر الـ12 المقبلة، بينما فضّل 32% التريث لحين اتضاح اتجاهات الأسعار بشكل أكبر. كما أظهر الاستطلاع أن شريحة واسعة من المشترين المحتملين لا تزال في مرحلة دراسة الخيارات، ما يشير إلى استمرار وجود طلب مستقبلي، وإن بوتيرة أكثر هدوءاً مقارنة بالسنوات الماضية.
غياب البيع الاضطراري
ورغم ترقب بعض المستثمرين حدوث تراجعات سعرية، فإن السوق لا تشهد مؤشرات على عمليات بيع جماعية أو تخارج واسع من قبل الملاك، وهو ما يحد من احتمالات حدوث تصحيحات حادة في الأسعار.
وأوضح التقرير أن أكثر من 60% من ملاك العقارات الذين شملهم الاستطلاع يعتزمون الاحتفاظ بأصولهم أو التوسع في شراء عقارات جديدة خلال الأشهر الستة المقبلة، في حين أبدى 4% فقط نيتهم البيع.
ويعكس هذا التوجه استمرار الثقة طويلة الأجل بالسوق العقارية الإماراتية، لا سيما لدى المستثمرين الذين استفادوا من الارتفاعات السعرية الكبيرة التي أعقبت جائحة كورونا، ما يمنحهم قدرة أكبر على تجاوز فترات التباطؤ المرحلية من دون اللجوء إلى خفض الأسعار أو البيع السريع.
ورغم أن أكثر من 80% من المشاركين يتوقعون استقرار الأسعار أو تراجعها خلال العام المقبل، فإن البيانات الحالية لا تشير إلى انخفاضات واسعة، خصوصاً في قطاعي الفلل والعقارات الفاخرة، اللذين ما زالا يحافظان على مستويات سعرية أعلى مقارنة ببداية عام 2025.
زيادة الطلب على العقارات الجاهزة
ورصد التقرير تحولاً في تفضيلات المشترين نحو العقارات الجاهزة والثانوية، مع تزايد الإقبال على الوحدات التي توفر عوائد فورية أو إمكانية استخدام مباشر.
وأشار إلى أن نحو 60% من المشاركين فضّلوا العقارات الجاهزة، مقابل 23% فقط أبدوا اهتماماً بالعقارات قيد التطوير.
وفي حين ما تزال الشقق السكنية تستقطب النسبة الأكبر من الطلب بفضل أسعارها الأقل وعوائدها الاستثمارية، تحافظ الفلل ومنازل التاون هاوس على جاذبيتها لدى العائلات والمقيمين الباحثين عن الاستقرار طويل الأمد.
وخلص التقرير إلى أن استمرار النمو السكاني، وتدفق المستثمرين، والسياسات الحكومية الداعمة، ستبقى عوامل رئيسية تدعم استقرار السوق العقارية الإماراتية على المدى المتوسط والطويل، وتخفف من تأثير أي تباطؤ مؤقت في النشاط أو الأسعار.
