أسعار العقارات الفاخرة في لندن خلال 2026 تتراجع 26% عن ذروة 2014

11 سبتمبر 2026 - 21:12
Image Credit : https://www.pexels.com/@line-knipst-574109081/

تراجعت أسعار العقارات الفاخرة في وسط لندن Prime Central London بنسبة 2.5% خلال النصف الأول من 2026، لتصبح أقل بنحو 26% من ذروتها المسجلة في 2014، في وقت تشير فيه شركة الاستشارات العقارية العالمية سافيلز Savills إلى أن السوق بات يميل بصورة أكبر لمصلحة المشترين، وسط استمرار الفجوة بين توقعات البائعين والأسعار التي يقبل المشترون دفعها.
وبحسب تقرير In Focus: Prime Central London 2026 الصادر عن سافيلز، والذي اطلعت عليه منصة "المصدر العقاري"، يتسع نطاق التراجع في القيم العقارية مقارنة بذروة 2014 إلى نحو 41% عند احتسابها بالدولار الأميركي، ما يوفر للمشترين الذين تعتمد ثرواتهم على الدولار قوة شرائية أكبر مقارنة بمستويات السوق السابقة.
وترى سافيلز أن التحدي الرئيسي الذي يواجه سوق العقارات في وسط لندن لا يتمثل في غياب الطلب، بقدر ما يرتبط بعدم تطابق توقعات البائعين والمشترين بشأن الأسعار. ورغم استمرار نشاط المشترين، فإن قرارات الشراء أصبحت أكثر انتقائية وحساسية للسعر، مع تركيز أكبر على جودة العقار وموقعه وحالته وتكلفة التملك، إلى جانب مقارنة الفرص المتاحة في لندن بالأسواق العالمية المنافسة. وفي المقابل، تستغرق العقارات التي لا تعكس أسعارها واقع السوق وقتاً أطول للعثور على مشترين.

أسعار عقارات لندن الفاخرة تتراجع.. لكن المنازل أكثر صموداً

تكشف بيانات مؤشر سافيلز لعقارات لندن الفاخرة للربع الثاني من 2026 عن تفاوت ملحوظ في أداء الأسعار بحسب نوع العقار وشريحته السعرية.
فخلال النصف الأول، تراجعت أسعار المنازل Houses بنسبة 2.3% للعقارات التي تقل قيمتها عن مليوني جنيه إسترليني، و2% للشريحة بين مليوني و5 ملايين جنيه، و1.9% للعقارات بين 5 و10 ملايين جنيه، فيما اقتصر التراجع على 1.7% للمنازل التي تزيد قيمتها على 10 ملايين جنيه.
أما الشقق Flats فسجلت انخفاضات أكبر، بلغت 2.5% للشقق دون مليوني جنيه، و3.2% للشريحة بين مليوني و5 ملايين، و3.7% بين 5 و10 ملايين جنيه، قبل أن يتراجع الانخفاض إلى 2.1% للشقق التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين جنيه.
وتعكس هذه الأرقام، وفق التقرير، صموداً أكبر للمنازل مقارنة بالشقق، ولا سيما في أعلى شرائح السوق.

مبيعات العقارات فوق 10 ملايين جنيه تقفز 24%

ورغم انخفاض الأسعار، تظهر مؤشرات النشاط عودة المشترين عند ظهور العقارات المناسبة بالسعر المناسب.
فقد ارتفعت مبيعات العقارات التي تبلغ قيمتها 10 ملايين جنيه إسترليني فأكثر بنسبة 24% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، بحسب سافيلز.
كما استحوذت المنازل على أكثر من 60% من مبيعات العقارات التي تزيد قيمتها على 5 ملايين جنيه خلال النصف الأول من العام، وهي أعلى حصة لها منذ 2021.
وترى سافيلز أن هذا الاتجاه يعكس تركيز المشترين على المساحة والمنازل العائلية، بالتزامن مع تراجع نسبي لدور المستثمرين الذين يميلون تاريخياً إلى شراء الشقق أكثر من المنازل.
وفي الطرف الأعلى من السوق، أشار التقرير إلى صفقتين بارزتين تعكسان استمرار الطلب على الأصول الاستثنائية، هما بيع Providence House في تشيلسي بنحو 275 مليون جنيه إسترليني، وThe Holme في ريجنتس بارك بنحو 190 مليون جنيه، وفق الأرقام التي أوردتها سافيلز.

أين توجد أكبر تخفيضات الأسعار في وسط لندن؟

تُظهر بيانات سافيلز اختلافاً كبيراً بين مناطق وسط لندن الفاخرة، وهو ما يجعل قراءة السوق على مستوى الأحياء أكثر أهمية للمستثمر من الاعتماد على متوسط لندن ككل.
وسجلت سانت جونز وود St John's Wood أكبر تراجع سنوي بين المناطق التي يغطيها الجدول في التقرير، بنسبة 7.3%، تلتها بيمليكو Pimlico ووستمنستر Westminster بانخفاض 7% لكل منهما، ثم إيرلز كورت Earl's Court بنسبة 6.5%.
وفي المناطق الأكثر شهرة لدى المشترين الدوليين، انخفضت الأسعار سنوياً بنسبة 5.5% في نايتسبريدج Knightsbridge، و5.3% في ساوث كنسينغتون South Kensington، و5.1% في مارليبون Marylebone، و5% في كل من مايفير Mayfair وكنسينغتون Kensington.
وسجلت تشيلسي Chelsea انخفاضاً بنسبة 4.3%، بينما كان التراجع أقل في نوتينغ هيل Notting Hill عند 3.7%.
والفارق يصبح أكثر وضوحاً عند المقارنة مع مستويات 2014؛ إذ انخفضت الأسعار بنحو 34% في إيرلز كورت، و30% في ساوث كنسينغتون، و29% في مايفير وكنسينغتون، و28% في نايتسبريدج، و27% في تشيلسي، و25% في بلجرافيا Belgravia.

نايتسبريدج وبلجرافيا الأغلى بين المناطق الرئيسية

وتوضح خريطة الأسعار الواردة في تقرير سافيلز، استناداً إلى بيانات سجل الأراضي Land Registry، مدى اتساع الفوارق السعرية داخل وسط لندن.
وبلغ متوسط سعر القدم المربعة للعقارات الواقعة ضمن أعلى 25% من المبيعات خلال السنوات الخمس حتى أبريل 2026 نحو 3,240 جنيه إسترليني في نايتسبريدج وبلجرافيا، لتتصدر المناطق المدرجة، تليها مايفير وسانت جيمس Mayfair & St James's عند 3,170 جنيهاً.
وبلغ المتوسط 2,910 جنيهات في مارليبون وبارك لين Marylebone & Park Lane، و2,580 جنيهاً في نوتينغ هيل، و2,380 جنيهاً في تشيلسي، و2,220 جنيهاً في كنسينغتون.
وفي المقابل، بلغ المتوسط 2,000 جنيه في سانت جونز وود، و1,940 جنيهاً في ساوث كنسينغتون، و1,620 جنيهاً في إيرلز كورت، بينما سجلت وستمنستر نحو 1,480 جنيهاً للقدم المربعة.

العقارات الجاهزة تحصل على علاوة سعرية 30%

ولا يقتصر التفاوت على الموقع. فقد أصبحت حالة العقار وجودته عاملاً حاسماً في تحديد السعر، مع تزايد رغبة المشترين في الحصول على منازل جاهزة للسكن دون الدخول في أعمال تجديد وتطوير مكلفة.
وبحسب سافيلز، تحقق العقارات المصنفة ضمن فئة المنازل الأفضل والأكثر جاهزية علاوة سعرية تصل إلى 30% مقارنة بالعقارات التي تحتاج إلى تطوير أو تحديث.
وتشير هذه الفجوة إلى أن انخفاض متوسط الأسعار في وسط لندن لا يعني بالضرورة أن جميع العقارات أصبحت أرخص بالمقدار نفسه؛ إذ تستمر المنازل النادرة والمجهزة بمستويات مرتفعة وفي أفضل المواقع في جذب المنافسة، بينما تتحمل العقارات الثانوية أو التي تحتاج إلى تحديث جانباً أكبر من ضغوط الأسعار.

البريطانيون يمثلون 49% من المشترين

ويكشف التقرير أيضاً عن تحول في هوية المشترين في سوق وسط لندن.
فقد شكل المشترون المحليون 49% من مبيعات وسط لندن خلال الاثني عشر شهراً حتى يونيو 2026، مقارنة بـ44% قبل عشر سنوات.
وكان المشترون من أميركا الشمالية المجموعة الدولية الوحيدة التي زادت حصتها بصورة واضحة خلال العقد الماضي، لتقترب حصتهم حالياً من 10% من السوق، وهو ما تربطه سافيلز جزئياً بأسعار الصرف إلى جانب الظروف السياسية في أميركا الشمالية.
وتغير كذلك الغرض من الشراء. فمن بين المشترين البريطانيين، ارتفعت نسبة من يشترون العقار ليكون مسكناً رئيسياً من 47% في العام المنتهي في يونيو 2016 إلى 61% في العام المنتهي في يونيو 2026، بينما انخفضت حصة الشراء لأغراض الاستثمار من 13% إلى 6%.
وبين المشترين غير البريطانيين، ارتفعت حصة شراء المسكن الرئيسي من 50% إلى 53%، وارتفعت حصة المنازل الثانية من 30% إلى 35%، فيما تراجعت حصة الاستثمار من 16% إلى 11%.
ويربط التقرير هذا التحول جزئياً بارتفاع تكاليف الشراء والرسوم الإضافية المرتبطة بضريبة الدمغة على غير المقيمين وشراء العقارات الإضافية.

7,800 من أصحاب الثروات الفائقة يعيشون في لندن

ورغم النقاش حول خروج بعض الأثرياء من بريطانيا نتيجة التغييرات الضريبية، تستند سافيلز إلى بيانات Altrata World Ultra Wealth Report 2026 للإشارة إلى استمرار قاعدة كبيرة من الثروات في العاصمة البريطانية.
وبحسب الأرقام التي ينقلها التقرير، ارتفع عدد أصحاب الثروات الفائقة عالمياً بنسبة 14% خلال العام الماضي إلى مستوى قياسي بلغ 557 ألف شخص، مع توقع وصول العدد إلى 747 ألفاً بحلول 2030.
وتضم لندن نحو 7,800 شخص من أصحاب الثروات الفائقة، بعد ارتفاع العدد بنسبة 18% خلال عام، بحسب البيانات التي استشهدت بها سافيلز. وتتوقع أن تظل أميركا الشمالية أكبر سوق لهذه الفئة عالمياً، بينما يُرجح أن تسجل آسيا أسرع نمو بين المناطق الرئيسية خلال السنوات الخمس المقبلة.

سوق الإيجارات يقدم عوائد أعلى مما كان عليه قبل 5 سنوات

على الجانب الاستثماري، يبرز التحسن في العائد الإيجاري الإجمالي Gross Rental Yield كأحد أهم التحولات التي يرصدها التقرير.
فمتوسط العائد الإجمالي على الشقق الفاخرة في وسط لندن وصل إلى 4%، مقارنة بـ2.8% قبل خمس سنوات. أما المنازل فارتفع متوسط عائدها من 2.6% إلى 3.3%.
ويشير قسم العقارات فائقة الفخامة في التقرير إلى أن العوائد الإجمالية التي تصل إلى نحو 3.5% في وسط لندن الفاخر أصبحت قريبة من أفضل المستويات المسجلة خلال 15 عاماً.
ولا يعود ارتفاع العائد إلى نمو الإيجارات وحده؛ بل إن انخفاض أسعار الأصول مقارنة بمستوياتها السابقة أسهم بدوره في تحسين نسبة الدخل الإيجاري إلى قيمة العقار.

الإيجارات الأقل سعراً تقود النمو في 2026

لا يزال الطلب على الإيجار قوياً، لكن معدلات النمو تختلف بصورة كبيرة حسب الشريحة السعرية.
وسجلت العقارات التي يقل إيجارها عن 1,000 جنيه أسبوعياً نمواً سنوياً في الإيجارات بنسبة 3.7%، مقارنة بـ1.9% للشريحة التي تتراوح بين 1,000 و2,000 جنيه أسبوعياً.
وكان الطلب نشطاً بصورة خاصة على الاستوديوهات والشقق ذات غرفة النوم الواحدة التي تتراوح إيجاراتها بين 550 و1,250 جنيهاً أسبوعياً، مدعوماً بالمهنيين الشباب والطلاب ومحدودية المعروض.
كما سجلت العقارات الأقل سعراً نمواً في الإيجارات بنسبة 0.7% خلال الربع الثاني من 2026 وحده.

المستأجرون الدوليون يشكلون غالبية سوق وسط لندن

وتختلف التركيبة السكانية لسوق الإيجارات الفاخرة في وسط لندن عن الأسواق الخارجية للعاصمة.
فقد مثل البريطانيون 35% فقط من مستأجري سافيلز في وسط لندن خلال العام الماضي، ما يعني أن نحو 65% كانوا من جنسيات أخرى ضمن قاعدة بيانات الشركة.
ويأتي الأوروبيون الغربيون والأميركيون الشماليون بين أبرز مصادر الطلب الدولي، فيما يظهر الأوروبيون الشرقيون بصورة أكبر في بعض الأسواق، ومنها نايتسبريدج ومايفير.
وتؤثر جودة العقار بقوة في الإيجارات أيضاً؛ إذ حققت العقارات المصنفة في حالة ممتازة علاوة إيجارية قدرها 31% مقارنة بالعقارات متوسطة الحالة، و21% مقارنة بالعقارات المصنفة في حالة جيدة.

سوق الإيجارات فائقة الفخامة: المدارس والأمن والخدمات تحسم القرار

في سوق الإيجارات التي تتجاوز 5,000 جنيه أسبوعياً، ترى سافيلز أن المدارس والموقع ومستويات الأمن والخدمات أصبحت عوامل رئيسية في قرارات المستأجرين الدوليين.
ويشير التقرير إلى طلب على المشروعات السكنية المخدومة بالكامل والمنازل العائلية الكبيرة في المواقع المتميزة، مع إعطاء المستأجرين أهمية متزايدة لخدمات الكونسيرج والأمن أكثر من المرافق الإضافية.
كما رصد التقرير نشاطاً أقوى عند مستوى إيجاري يبلغ نحو 20 ألف جنيه أسبوعياً، مدفوعاً جزئياً بتكوين الثروات في آسيا والولايات المتحدة، بينما كان الطلب أبطأ في الشريحة بين 5 آلاف و10 آلاف جنيه أسبوعياً، ما وفر خيارات أوسع وقدرة أكبر على التفاوض للمستأجرين.

أين تقف لندن أمام دبي والمدن العالمية؟

وتضع سافيلز أداء لندن ضمن سياق أوسع يشمل 30 مدينة عالمية في مؤشر العقارات السكنية الفاخرة.
وخلال النصف الأول من 2026، ارتفعت الإيجارات الفاخرة في المدن الثلاثين بمتوسط 1.1%، مقابل نمو قيم العقارات بنسبة 0.6%، لتواصل الإيجارات تفوقها على نمو أسعار الأصول، وهو اتجاه بدأ منذ منتصف 2022.
وسجلت طوكيو Tokyo أعلى نمو في أسعار العقارات الفاخرة خلال النصف الأول عند 7%، ووصل نموها السنوي إلى 20.4%. كما ارتفعت الأسعار 4.8% في سان فرانسيسكو San Francisco و4.7% في كيب تاون Cape Town و4.1% في سيول Seoul.
وفي جنوب أوروبا، سجلت لشبونة Lisbon نمواً في الأسعار بنسبة 3.3% وفي الإيجارات بنسبة 7.6%، بينما ارتفعت الأسعار 2.4% في مدريد Madrid و1.5% في برشلونة Barcelona.
في المقابل، سجلت لندن ضمن المؤشر العالمي انخفاضاً في القيم الرأسمالية بنسبة 1.9% خلال النصف الأول من 2026. ويختلف هذا الرقم عن تراجع 2.5% الوارد لمؤشر Prime Central London تحديداً، لأن المؤشرين يغطيان نطاقين مختلفين؛ وهي نقطة مهمة عند قراءة بيانات التقرير وعدم التعامل مع النسبتين على أنهما متعارضتان.
ويظهر الرسم البياني للمقارنة العالمية في التقرير أن دبي لا تزال أقل سعراً للقدم المربعة في القطاع الفاخر من لندن وعدد من المراكز العالمية الرئيسية، وهو ما يبرز اختلاف نقطة الدخول الاستثمارية بين السوقين، إلا أن التقرير لا يقدم في الرسم المنشور رقماً نصياً دقيقاً لسعر القدم المربعة في دبي، ولذلك لا يصح استخلاص قيمة محددة منه دون بيانات المصدر الأصلية.

هل 2026 فرصة لشراء عقار في لندن؟

لا تصف سافيلز السوق على أنه دخل مرحلة تعافٍ كاملة، لكنها ترى أن الأسعار الحالية تخلق فرصاً للمشترين القادرين على الانتقاء والتفاوض.
فالأسعار في وسط لندن الفاخر تقل 26% عن ذروة 2014، وتراجعها يصل إلى 41% عند قياسها بالدولار، بينما ارتفعت العوائد الإيجارية مقارنة بخمس سنوات مضت، في وقت يستمر فيه الطلب على أفضل المنازل وتعود الصفقات فوق 10 ملايين جنيه إلى النمو.
وفي المقابل، تظل السوق معرضة لمخاطر مرتبطة بالسياسة الضريبية البريطانية والظروف الاقتصادية والجيوسياسية، كما أن الأداء يختلف بدرجة كبيرة بين العقارات والمناطق؛ لذلك فإن انخفاض المؤشر العام لا يعني تلقائياً أن كل أصل يمثل فرصة استثمارية.
وتتوقع سافيلز أن تظل الظروف صعبة على المدى القصير، قبل عودة نمو الأسعار في 2028، على أن يصل النمو التراكمي المتوقع لعقارات وسط لندن الفاخرة إلى 7.5% خلال السنوات الخمس حتى 2030.
وبذلك، فإن الصورة التي يقدمها التقرير لسوق عقارات لندن في 2026 ليست ببساطة سوقاً هابطة أو سوقاً بدأت التعافي، بل سوق أكثر انتقائية: المشتري يمتلك قوة تفاوضية أكبر، لكن العقارات الأفضل جودة وفي المواقع الأكثر طلباً لا تزال قادرة على جذب المنافسة والحفاظ على علاوة سعرية واضحة.