معاملات الرهن العقاري في دبي ترتفع 12% إلى 36.6 مليار دولار خلال 8 أشهر من 2026
ارتفعت قيمة معاملات الرهن العقاري في دبي بنسبة تقارب 12% خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، لتصل إلى نحو 36.6 مليار دولار (134.34 مليار درهم)، مقابل 32.7 مليار دولار (120 مليار درهم) خلال الفترة نفسها من 2025، رغم انخفاض عدد معاملات الرهن، في مؤشر إلى اتجاه التمويل العقاري نحو صفقات أعلى قيمة.
وبحسب بيانات نشرتها صحيفة الإمارات اليوم، تراجع عدد معاملات الرهن العقاري في دبي بنسبة 10%، من نحو 34.1 ألف معاملة خلال الفترة من يناير حتى نهاية أغسطس 2025 إلى نحو 30.6 ألف معاملة خلال الفترة نفسها من العام الجاري.
وتشير حسابات أجرتها منصة المصدر العقاري استناداً إلى الأرقام المنشورة إلى ارتفاع متوسط قيمة معاملة الرهن العقاري بنحو 25% خلال عام، من نحو 958 ألف دولار (3.52 مليون درهم) في الأشهر الثمانية الأولى من 2025 إلى نحو 1.20 مليون دولار (4.39 مليون درهم) خلال الفترة نفسها من 2026.
ويعني ارتفاع قيمة الرهون بالتزامن مع انخفاض عددها أن نمو السوق خلال الفترة لم يكن مدفوعاً بزيادة عدد عمليات التمويل، وإنما بارتفاع متوسط قيمة المعاملات واتجاه التمويل إلى عقارات وصفقات أكبر قيمة، وفق تحليل منصة المصدر العقاري للبيانات المنشورة.
الرهن العقاري في دبي يتجه إلى صفقات أعلى قيمة
أرجع خبيران عقاريان تحدثا إلى صحيفة الإمارات اليوم ارتفاع قيمة معاملات الرهن العقاري إلى عوامل عدة، أبرزها استمرار الطلب على العقارات الجاهزة في دبي، وارتفاع أسعار العقارات وما يترتب عليه من زيادة قيمة التمويل المطلوب، إلى جانب المنافسة بين البنوك وتوافر منتجات تمويلية للمشترين المؤهلين.
وقال مهند الوادية، الرئيس التنفيذي لشركة هاربور العقارية، إن ارتفاع قيمة الرهون بالتزامن مع انخفاض عدد المعاملات يعكس زيادة واضحة في متوسط قيمة الرهن، ويتماشى مع ارتفاع قيم العقارات وزيادة استخدام التمويل في الصفقات الأعلى سعراً.
وأشار إلى أن جزءاً متزايداً من المشترين بات ينظر إلى التمويل العقاري باعتباره أداة لإدارة السيولة وليس فقط حلاً في حال عدم توافر النقد، إذ يمكن للمشتري تمويل جزء من قيمة العقار والاحتفاظ برأس المال للاستفادة منه في فرص استثمارية أخرى.
وأوضح أن سوق دبي العقاري لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الشراء النقدي، خصوصاً في العقارات على الخريطة، في حين يحظى الرهن العقاري بحضور أكبر في سوق العقارات السكنية الجاهزة.
شراء العقارات في دبي نقداً أم بالتمويل العقاري؟
تختلف حصة التمويل البنكي من مشتريات العقارات في دبي بحسب نوع العقار وطبيعة المشتري، إذ قدر الوادية حصة التمويل بصورة عامة بنحو 20% إلى 30%، مقابل ما بين 70% و80% للمشتريات النقدية.
وترتفع نسبة الاعتماد على التمويل بصورة أكبر في الفلل والمنازل التي يشتريها المستخدمون النهائيون بغرض السكن، بينما يميل المستثمرون الأفراد، وخصوصاً المستثمرين القادمين من الخارج، بصورة أكبر إلى الدفع النقدي.
وأوضح الوادية أنه لا يمكن اعتبار زيادة الرهون تحولاً لسوق دبي من الشراء النقدي إلى الاعتماد على التمويل، إلا أن المشترين أصبحوا أكثر مرونة في استخدام الرهن العقاري ضمن إدارة السيولة.
وقد يختار المستثمر الذي يمتلك السيولة تمويل جزء من العقار بدلاً من دفع كامل قيمته نقداً، والاحتفاظ بجزء من رأس المال لاستثمارات أخرى، إذا كانت تكلفة التمويل والعائد المتوقع يبرران ذلك.
العقارات الجاهزة في دبي الأكثر استفادة من الرهن العقاري
تعد العقارات السكنية الجاهزة، وخصوصاً الفلل والتاون هاوس في المجمعات المكتملة، إلى جانب الوحدات التي تم تسليمها حديثاً، من أبرز شرائح سوق دبي العقاري المستفيدة من التمويل البنكي.
ويرتبط ذلك بطبيعة المشترين في هذه الشريحة، إذ يمثل المستخدم النهائي الذي يشتري العقار بغرض السكن نسبة أكبر مقارنة ببعض شرائح الاستثمار العقاري الأخرى.
وقال عبدالله عبدالقادر، الشريك المؤسس لشركة بروبوينت العقارية، إن ثماني صفقات من كل 10 صفقات للعقارات الجاهزة التي أنجزتها شركته خلال العام الجاري تمت بتمويل بنكي، مشيراً إلى أن أغلب عملائها من المقيمين الذين يشترون مساكن للاستخدام الشخصي.
وأضاف أن الفلل والتاون هاوس في المجمعات المكتملة، والوحدات المسلمة حديثاً التي انتقلت من خطط سداد المطورين إلى إمكانية الحصول على التمويل البنكي، تعد الأكثر استفادة من الرهن العقاري.
ارتفاع أسعار العقارات يزيد قيمة التمويل في دبي
يعد ارتفاع أسعار العقارات في دبي أحد العوامل الرئيسية وراء زيادة متوسط قيمة التمويل، إذ أصبحت الوحدة نفسها تحتاج إلى تمويل أكبر مقارنة بالعام الماضي.
وقال عبدالقادر إن السوق شهد توسعاً في شريحة الصفقات التمويلية التي تتجاوز قيمتها 817 ألف دولار (3 ملايين درهم)، فيما بلغ وسيط أسعار الفلل المشتراة بالرهن نحو 954 ألف دولار (3.5 ملايين درهم)، مقابل نحو 327 ألف دولار (1.2 مليون درهم) للشقق.
كما بلغ وسيط سعر العقار المشترى بالرهن نحو 436 ألف دولار (1.6 مليون درهم)، مقارنة بنحو 384 ألف دولار (1.41 مليون درهم) للعقار المشترى نقداً.
وتشير هذه الأرقام إلى أن العقارات المشتراة بالتمويل تتجه إلى شريحة سعرية أعلى من تلك المشتراة نقداً، وهو اتجاه يتسق مع ارتفاع متوسط قيمة معاملة الرهن خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.
التمويل العقاري يرتفع في سوق إعادة البيع بدبي
برز سوق إعادة بيع العقارات في دبي باعتباره أحد القطاعات التي تشهد زيادة تدريجية في الاعتماد على التمويل البنكي.
وبحسب عبدالقادر، ارتفعت حصة التمويل من صفقات إعادة البيع من 22% في 2024 إلى 25% في 2025، قبل أن تصل إلى 28% خلال 2026.
كما أسهمت عمليات إعادة التمويل وسحب السيولة من عقارات تم تسليمها خلال الفترة من 2021 إلى 2023 وارتفعت قيمتها لاحقاً في زيادة قيمة معاملات الرهن المسجلة.
وتوقع عبدالقادر أن ترتفع حصة التمويل في سوق إعادة البيع إلى نحو 30%، مع استمرار الاتجاه نحو عدد أقل من معاملات الرهن ولكن بقيم أعلى.
أسعار الفائدة على الرهن العقاري في دبي
تدعم المنافسة بين البنوك نشاط سوق التمويل العقاري في دبي، مع توافر معدلات فائدة ثابتة تتراوح، بحسب عبدالقادر، بين 3.5% و4.2%.
وأشار إلى أن استقرار سعر الفائدة الأساسي عند 3.65% منذ ديسمبر الماضي، إلى جانب المنافسة بين البنوك على العملاء المؤهلين، يوفران عوامل داعمة لاستمرار نشاط الرهن العقاري.
ويرتبط قرار الشراء بالتمويل لدى بعض المقيمين أيضاً بالمقارنة بين تكلفة الإيجار وقيمة الأقساط الشهرية لشراء مسكن.
وأوضح عبدالقادر أن بعض المقيمين الذين كانوا يستأجرون وجدوا أن قسط تمويل وحدة سكنية تبلغ قيمتها نحو 409 آلاف دولار (1.5 مليون درهم) أصبح قريباً من قيمة الإيجار، ما شجع بعضهم على الانتقال من الاستئجار إلى التملك.
المقيمون أكثر اعتماداً على التمويل العقاري في دبي
تشير اتجاهات السوق الواردة في التقرير إلى اختلاف بين سلوك المقيمين والمستثمرين القادمين من الخارج في استخدام التمويل العقاري.
فالمقيم الذي يشتري عقاراً للسكن يعتمد بدرجة أكبر على التمويل البنكي، بينما يواصل العديد من المستثمرين القادمين من الخارج الاعتماد على الدفع النقدي أو خطط السداد التي يقدمها المطورون عند شراء العقارات على الخريطة.
وقال عبدالقادر إن الاتجاه نحو زيادة الاعتماد على التمويل أصبح أكثر وضوحاً خلال السنوات الثلاث الماضية، لكنه يرتبط بالمقيمين بصورة أكبر من المستثمرين الأجانب.
وأضاف أن نسبة التمويل إلى قيمة العقار تبلغ نحو 73%، ما يعني أن المشتري يمول جزءاً من قيمة العقار مع توفير الجزء المتبقي من موارده الخاصة.
هل تتجاوز معاملات الرهن العقاري في دبي 54 مليار دولار في 2026؟
توقع عبدالقادر أن تتجاوز قيمة معاملات الرهن العقاري في دبي بنهاية 2026 مستوى 54.5 مليار دولار (200 مليار درهم)، بما يمثل نمواً سنوياً يتراوح بين 10% و12%، مع بقاء عدد المعاملات دون مستويات 2025 واستمرار توجه السوق نحو صفقات أقل عدداً وأعلى قيمة.
بدوره، توقع الوادية استمرار نشاط سوق الرهن العقاري حتى نهاية العام، خصوصاً إذا بقيت تكلفة التمويل عند مستويات تنافسية واستمرت البنوك في الإقراض بالوتيرة الحالية.
وأشار إلى أن قوة الاقتصاد والنمو السكاني واستمرار الطلب من المستخدم النهائي وتسليم المزيد من المشروعات العقارية تمثل عوامل يمكن أن تدعم سوق الرهن العقاري خلال الفترة المقبلة.
وتكتسب عمليات تسليم المشروعات الجديدة أهمية بالنسبة إلى سوق التمويل، إذ من المتوقع أن تؤدي موجة التسليمات خلال 2026 و2027 إلى انتقال المزيد من الوحدات من مرحلة خطط السداد المرتبطة بالمطورين إلى سوق العقارات الجاهزة القابلة للتمويل البنكي.
ويرى الوادية أن نمو الرهون لا يعني تحول دبي إلى سوق تعتمد بصورة مرتفعة على المديونية، في ظل استمرار مستويات السيولة وانخفاض الاعتماد على الدين مقارنة بعدد من الأسواق العالمية، معتبراً أن زيادة نشاط التمويل تعكس توسع السوق ونضجها.
وللمشترين الذين يدرسون خيار الاقتراض بدلاً من سداد كامل قيمة العقار نقداً، أعدت منصة المصدر العقاري دليل التمويل العقاري في دبي والإمارات الذي يشرح شروط التمويل والدفعة الأولى والرسوم المرتبطة به، إلى جانب دليل شراء عقار في دبي لفهم خطوات الشراء والتكاليف والعوامل التي ينبغي تقييمها قبل اتخاذ قرار التملك.

