«إعمار العقارية» تدرس الاستحواذ الكامل على «إعمار للتطوير».. ماذا تعني الصفقة للمساهمين؟

الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026 - 17:42
Image Credit : https://www.pexels.com/@magda-ehlers-pexels/

تدرس إعمار العقارية شراء الحصة المتبقية في شركتها التابعة «إعمار للتطوير»، وفقاً لما نقلته وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة، في صفقة محتملة قد تعيد ذراع التطوير العقاري إلى الملكية الكاملة للشركة الأم، بعد نحو تسع سنوات من إدراجها في سوق دبي المالي.
وبحسب التقرير، قد تعلن إعمار خططاً للعملية خلال الأيام المقبلة، لكن المناقشات لا تزال جارية، ولم يُتخذ قرار نهائي بشأن تنفيذها أو هيكلها أو سعرها.
وتمتلك إعمار العقارية ما يزيد قليلاً على 79% من أسهم إعمار للتطوير، بحسب بلومبيرغ، ما يعني أن الاستحواذ الكامل سيستهدف حصة المساهمين الآخرين البالغة نحو 21%. ونقلت «غلف نيوز» عن الوكالة أن تكلفة شراء الأسهم المتبقية قد تصل، وفق أسعار السوق، إلى نحو 3.2 مليارات دولار (11.75 مليار درهم)، وهو تقدير لا يمثل عرضاً رسمياً أو سعراً متفقاً عليه.
وتختلف الشركتان من حيث نطاق الأعمال؛ فإعمار العقارية هي الشركة الأم للمجموعة، وتضم أنشطتها التطوير العقاري والمراكز التجارية والتأجير والضيافة والترفيه والاستثمارات الدولية. أما إعمار للتطوير، فهي ذراع المجموعة المتخصصة في تطوير وبيع المشاريع السكنية والتجارية في الإمارات، وهي مدرجة بصورة مستقلة في سوق دبي المالي، مع احتفاظ الشركة الأم بحصة مسيطرة فيها. وتُدرج نتائجها بالفعل ضمن القوائم المالية الموحدة لإعمار العقارية
وبذلك، فإن الاستحواذ المحتمل يستهدف شراء حصة المساهمين الآخرين في نشاط تسيطر عليه إعمار العقارية بالفعل، بما يزيد حصتها الاقتصادية في أرباحه المستقبلية، دون إضافة نشاط جديد إلى المجموعة
وارتفع سهم إعمار للتطوير بنسبة 10.67% في جلسة 3 نوفمبر 2026، فيما صعد سهم إعمار العقارية بنحو 2.43%، وفق بيانات سوق دبي المالي.

ماذا تعني الصفقة لمساهمي إعمار العقارية؟

يتمثل الأثر المالي الرئيسي المحتمل في زيادة نصيب مساهمي إعمار العقارية من أرباح التابعة مستقبلاً، مقابل تكلفة شراء حصة المساهمين الآخرين.
فإعمار للتطوير شركة خاضعة بالفعل لسيطرة الشركة الأم، ونتائجها موحدة ضمن قوائم المجموعة. وبالتالي، فإن شراء بقية الأسهم لا يعني إضافة إيراداتها وأرباحها التشغيلية مرة ثانية إلى نتائج المجموعة، وإنما تغيير توزيع الأرباح بين مساهمي الشركة الأم وحقوق الأقلية.
ويوضح تحليل منصة «المصدر العقاري» أن الحكم على استفادة المساهمين يتطلب معرفة سعر الشراء وطريقة تمويله. فإذا نُفذت العملية نقداً، يتعين احتساب تكلفة الاقتراض أو العائد الذي تتخلى عنه الشركة عند استخدام السيولة. أما إذا نُفذت بمبادلة أسهم، فإن نسبة المبادلة وعدد الأسهم الجديدة سيحددان أثرها في ربحية السهم.

أحدث النتائج المالية للشركتين

تستند هذه القراءة إلى نتائج النصف الأول من 2026، وهي أحدث النتائج المنشورة التي أمكن التحقق منها حتى إعداد الخبر في 3 نوفمبر.
وسجلت إعمار العقارية إيرادات بنحو 6.51 مليارات دولار (23.91 مليار درهم)، وبلغ صافي أرباح المجموعة بعد الضريبة نحو 3.04 مليارات دولار (11.15 مليار درهم). ومن هذا الإجمالي، بلغت الأرباح العائدة إلى مساهمي الشركة الأم نحو 2.36 مليار دولار (8.67 مليار درهم)، مقابل نحو 1.93 مليار دولار (7.08 مليار درهم) في الفترة المقابلة.
أما إعمار للتطوير، فسجلت إيرادات بنحو 3.63 مليارات دولار (13.34 مليار درهم)، وأرباحاً عائدة إلى مساهميها بنحو 1.51 مليار دولار (5.56 مليار درهم)، بزيادة تقارب 48.1% على أساس سنوي.
ويختلف الرقم الأخير عن إجمالي صافي أرباح إعمار للتطوير بعد الضريبة، البالغ نحو 1.83 مليار دولار (6.71 مليار درهم)، والذي يتضمن أرباحاً تخص مساهمي أقلية في شركات تابعة لها.
وبلغ رصيد إيرادات إعمار للتطوير من المبيعات المتعاقد عليها وغير المعترف بها محاسبياً بعد نحو 34.77 مليار دولار (127.7 مليار درهم) بنهاية يونيو 2026. ويمثل هذا الرصيد إيرادات مستقبلية مرتبطة بتنفيذ المشاريع والاعتراف المحاسبي بها، وليس أرباحاً صافية أو سيولة متاحة.

ماذا يترقب مساهمو إعمار للتطوير؟

بالنسبة إلى مساهمي إعمار للتطوير، تتركز أهمية أي عرض محتمل في المقابل الذي سيحصلون عليه مقارنة بقيمة استثماراتهم وآفاق أرباح الشركة وتوزيعاتها، إلى جانب سعر السهم قبل ظهور أنباء الاستحواذ.
وفي حال تقديم عرض نقدي، سيكون سعر التخارج عنصراً أساسياً في تقييمه. أما مبادلة الأسهم، فتعني انتقال المستثمرين إلى امتلاك أسهم في مجموعة أوسع تضم أنشطة التطوير العقاري والمراكز التجارية والضيافة وغيرها، ما يجعل تقييم نسبة المبادلة ضرورياً.
ولا تسمح المعلومات المعلنة حتى الآن بالجزم بمستقبل إدراج إعمار للتطوير أو موعد شطب أسهمها، إذ يتوقف ذلك على الهيكل الذي قد يُعلن والموافقات اللازمة.

السيولة لا تعني تمويلاً محسومًا

أظهرت قوائم إعمار العقارية نقداً وما يعادله بنحو 13.99 مليار دولار (51.39 مليار درهم) بنهاية يونيو 2026، لكنها أفصحت أيضاً عن أرصدة بنحو 12.02 مليار دولار (44.13 مليار درهم) تمثل دفعات عملاء مودعة في حسابات ضمان.
وبالتالي، لا يصح اعتبار كامل الأرصدة النقدية سيولة حرة متاحة للاستحواذ، كما لم تُعلن الشركة بعد طريقة تمويل أي عملية محتملة.

سابقة إعمار مولز

طرحت إعمار العقارية 20% من أسهم إعمار للتطوير في نوفمبر 2017، بحصيلة بلغت نحو 1.31 مليار دولار (4.82 مليار درهم). وتفتح دراسة شراء الحصة المتبقية احتمال العودة إلى الملكية الكاملة لنشاط سبق طرح جزء منه للمستثمرين.
وللمجموعة سابقة في إعادة دمج شركة مدرجة، عندما دمجت إعمار مولز في إعمار العقارية عام 2021، مقابل إصدار 0.51 سهم من الشركة الأم لكل سهم يملكه مساهمو الأقلية في إعمار مولز، مع شطب أسهم الأخيرة.
وتوفر السابقة سياقاً للعملية المحتملة، لكنها لا تثبت تكرار الآلية نفسها؛ إذ تبقى شروط العرض وسعره وتمويله العناصر الحاسمة لتقييم أثره في مساهمي الشركتين.