دبي الـ17 وأبوظبي الـ33 عالمياً في مؤشر الشفافية العقارية العالمي 2026
احتلت دبي المرتبة 17 عالمياً وأبوظبي المرتبة 33 في مؤشر الشفافية العقارية العالمي 2026 (Global Real Estate Transparency Index 2026) الصادر عن شركة الاستشارات والخدمات العقارية العالمية جيه إل إل JLL، في تقدم لافت للإمارتين ضمن التصنيف الذي يقيس شفافية الأسواق العقارية وقدرتها على توفير البيانات والأطر التنظيمية والبيئة اللازمة لاتخاذ القرارات الاستثمارية.
وسجلت دبي درجة 2.05 في المؤشر، لتندرج ضمن فئة الأسواق العقارية الشفافة Transparent، بينما سجلت أبوظبي 2.42 وحلت في المرتبة 33 عالمياً.
ويمثل التصنيف الجديد تقدماً كبيراً مقارنة بمؤشر 2024، عندما احتلت دبي المرتبة 28 عالمياً وأبوظبي المركز 41، ما يعني أن دبي تقدمت 11 مركزاً وأبوظبي 8 مراكز خلال عامين. وكانت دبي في نسخة 2024 السوق العقارية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المصنفة ضمن فئة الأسواق الشفافة.
دبي تتقدم على سويسرا وإيطاليا في شفافية السوق العقاري
وجاءت دبي في مؤشر 2026 مباشرة بعد إسبانيا التي احتلت المركز 16، وتقدمت على مجموعة من الأسواق العقارية العالمية، من بينها سويسرا وبولندا وإيطاليا والدنمارك والنرويج وكوريا الجنوبية والنمسا والصين.
وتصدرت المملكة المتحدة مؤشر الشفافية العقارية العالمي لعام 2026 بدرجة 1.24، تلتها فرنسا بدرجة 1.27، ثم أستراليا والولايات المتحدة وهولندا وكندا ونيوزيلندا وأيرلندا والسويد وألمانيا.
وجاءت سنغافورة في المرتبة 13، تلتها هونغ كونغ وفنلندا وإسبانيا، ثم دبي في المركز 17.
أما أبوظبي، فتقدمت في التصنيف على عدد من الأسواق، من بينها تايلاند والسعودية وماليزيا ورومانيا واليونان والبرازيل والمكسيك وتركيا.
ويتعامل مؤشر جيه إل إل مع دبي وأبوظبي كسوقين عقاريين مستقلين داخل دولة الإمارات، بينما تمثل بعض المراكز الأخرى دولاً بأكملها. ولذلك فإن الوصف الأدق للنتيجة هو أن دبي أصبحت السوق العقارية الـ17 الأكثر شفافية في العالم، وليس المدينة الـ17 الأكثر شفافية.
دبي وأبوظبي بين أكبر الأسواق تحسناً عالمياً
ولم يقتصر تقدم الإمارات على ترتيب دبي وأبوظبي، إذ وضع تقرير جيه إل إل الإمارتين ضمن مجموعة الأسواق العقارية التي حققت أكبر تحسن في مستويات الشفافية خلال الفترة من 2024 إلى 2026.
ويظهر الرسم البياني الخاص بأكبر الأسواق تحسناً أبوظبي ودبي في مقدمة الأسواق المعروضة من حيث مقدار التحسن في درجة الشفافية، إلى جانب السعودية والهند وفيتنام وكوريا الجنوبية وقطر وأستراليا وتايلاند وبولندا.
وأشار التقرير إلى استمرار أسواق الخليج في إحراز تقدم في الشفافية العقارية رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، لافتاً إلى أن دبي وأبوظبي والسعودية وقطر جاءت ضمن أبرز الأسواق تحسناً، وأن المنطقة حققت كذلك تقدماً ملموساً على مدى العقد الماضي.
وعزا التقرير هذا التحسن إلى التركيز الحكومي طويل الأجل على تعزيز الشفافية وترسيخ الطابع المؤسسي للأسواق بالتوازي مع استراتيجيات التنويع الاقتصادي.
كيف تقيس جيه إل إل شفافية الأسواق العقارية؟
ولا يقيس مؤشر جيه إل إل حجم المبيعات العقارية أو ارتفاع الأسعار، وإنما يقيّم مدى سهولة حصول المستثمرين والمطورين والمقرضين والشركات على المعلومات اللازمة لفهم السوق واتخاذ القرارات، إلى جانب جودة البيئة التنظيمية والقانونية وشفافية تنفيذ المعاملات.
ويعتمد المؤشر على ستة محاور رئيسية تشمل قياس الأداء الاستثماري، وأساسيات السوق وتوافر البيانات، وحوكمة الأدوات العقارية المدرجة، والبيئة التنظيمية والقانونية، وشفافية عمليات تنفيذ المعاملات، والاستدامة.
وكانت نسخة 2024 من المؤشر تعتمد على 256 مؤشراً فردياً لتقييم شفافية الأسواق، ضمن هذه المحاور الستة.
وتتدرج درجات المؤشر من 1 إلى 5، وتشير الدرجة الأقل إلى مستوى أعلى من الشفافية، وهو ما يفسر تقدم الأسواق صاحبة الدرجات الأقرب إلى 1 في التصنيف العالمي.
البيانات العقارية تدعم تقدم دبي
وسلط تقرير 2026 الضوء بصورة خاصة على الدور الذي لعبته رقمنة الخدمات العقارية وتطوير الأنظمة التنظيمية وتوسيع نطاق البيانات المتاحة في تقدم دبي وأبوظبي.
وأشار التقرير إلى أن دائرة الأراضي والأملاك في دبي أصبحت رائدة في توفير البيانات العقارية اللحظية والمتاحة للجمهور، بما يعزز قدرة المستثمرين والشركات ومقدمي الخدمات على تحليل اتجاهات السوق واتخاذ القرارات.
كما رصد التقرير عدداً من التطورات التي عززت شفافية سوق دبي، من بينها زيادة وضوح تكاليف التشغيل ورسوم الخدمات من خلال نظام ملاك، إلى جانب التوسع في تسجيل الملكية باستخدام تقنية البلوك تشين لتسهيل المعاملات العقارية في دبي.
ووصف التقرير برنامج دبي ريست Dubai REST التابع لدائرة الأراضي والأملاك بأنه مثال عالمي رائد على إتاحة معلومات عقارية تفصيلية يمكن للقطاعين العام والخاص استخدامها في التحليل واتخاذ القرارات.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يدعمان شفافية السوق
ويضع تقرير جيه إل إل التكنولوجيا في صلب التحول الذي تشهده شفافية الأسواق العقارية، مع تزايد أهمية رقمنة سجلات الأراضي والتخطيط وإتاحة بيانات المعاملات والأسعار والأصول.
ويشير التقرير إلى أن التحسن العالمي في الشفافية خلال العامين الماضيين جاء مدفوعاً، من بين عوامل أخرى، برقمنة سجلات الأراضي وخدمات التخطيط، وتوسع البيانات المتاحة حول القطاعات العقارية الجديدة وتحسن الإفصاح المرتبط بأداء المباني والطاقة.
وكانت جيه إل إل قد ربطت تقدم الإمارات في نسخة 2024 بتوسيع القدرات الرقمية، وتطوير أنظمة مكافحة غسل الأموال وبيانات المستفيد الحقيقي، وزيادة توافر بيانات السوق، إلى جانب مبادرات التكنولوجيا العقارية.
وفي أبوظبي، برز دور منصة داري DARI والتوسع في توظيف التكنولوجيا العقارية والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية، بما يشمل قواعد بيانات المبيعات والإيجارات والمشاريع والمعاملات.
98 % من رؤوس الأموال العقارية تتجه إلى الأسواق الأكثر شفافية
وتكتسب قفزة دبي وأبوظبي أهمية استثمارية أكبر في ضوء العلاقة التي يرصدها التقرير بين مستوى الشفافية وقدرة السوق على استقطاب رؤوس الأموال.
وبحسب جيه إل إل، تستحوذ الأسواق المصنفة ضمن فئتي عالية الشفافية والشفافة مجتمعة على أكثر من 98% من رؤوس الأموال العقارية، بواقع نحو 81% للأسواق عالية الشفافية و17.5% للأسواق الشفافة.
كما ارتفعت أحجام المعاملات في الأسواق عالية الشفافية بنسبة 64% منذ إصدار المؤشر السابق قبل عامين، متجاوزة معدل التعافي في بقية الأسواق العالمية بنحو 20 نقطة مئوية.
وتمثل الدول الـ13 المصنفة ضمن هذه الفئة أكثر من 80% من الاستثمار العقاري المباشر عالمياً ونحو 56% من إجمالي العقارات المدرة للدخل، ما يعكس العلاقة المتزايدة بين الشفافية والسيولة وقدرة الأسواق على جذب رؤوس الأموال المؤسسية.
ثلثا الأسواق العقارية العالمية تحسن مستوى شفافيتها
وكشف التقرير أن نحو ثلثي الأسواق التي يغطيها المؤشر سجلت تحسناً في مستويات الشفافية خلال العامين الماضيين، إلا أن وتيرة التحسن تفاوتت بصورة كبيرة بين الدول والمناطق.
ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه جودة البيانات وسرعة الوصول إليها والوضوح التنظيمي أكثر أهمية للمستثمرين، بالتزامن مع توسع استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تقييم الأصول وتحليل الأسواق وإدارة المحافظ العقارية.
ويشير التقرير في الوقت نفسه إلى استمرار اتساع الفجوة بين الأسواق الأكثر شفافية والأسواق المتأخرة، بما يمنح الأسواق التي تطور أنظمتها التنظيمية والرقمية ميزة تنافسية أكبر في جذب المستثمرين الدوليين ورؤوس الأموال المؤسسية.
ماذا يعني تقدم دبي وأبوظبي للمستثمرين؟
ولا يعني ارتفاع ترتيب دبي وأبوظبي في المؤشر بالضرورة ارتفاع أسعار العقارات أو ضمان تحقيق عوائد أعلى، وإنما يشير إلى تطور البنية المؤسسية والمعلوماتية للسوق وتقليل درجة عدم اليقين التي يواجهها المستثمر عند تقييم العقارات وتنفيذ المعاملات.
وتكتسب هذه العوامل أهمية خاصة بالنسبة إلى رؤوس الأموال الدولية والمؤسسات الاستثمارية التي تعتمد قراراتها على جودة بيانات الأسعار والإيجارات والمعاملات والمعروض، إلى جانب وضوح القوانين وحقوق الملكية وإجراءات التسجيل والإفصاح.
ويأتي تقدم دبي وأبوظبي في وقت تشير فيه أبحاث أخرى حديثة لجيه إل إل إلى دخول السوق السكنية الإماراتية مرحلة من الاعتدال في نمو الأسعار والإيجارات مع زيادة المعروض، ما يزيد أهمية جودة البيانات والشفافية بالنسبة إلى المستثمرين عند تقييم الفرص والمخاطر.

