"فايننشال تايمز" : اندماجات واستحواذات مرتقبة بين شركات التطوير العقاري في دبي
قد يشهد قطاع التطوير العقاري في دبي موجة من الاندماجات والاستحواذات بين الشركات، في ظل التحولات التي يشهدها السوق بالتزامن مع المستجدات الإقليمية، بحسب تقرير نشرته اليوم صحيفة فايننشال تايمز اليوم.
وأشار التقرير إلى أن وجود أكثر من 2,000 مطور عقاري نشط في سوق دبي، بالتزامن مع الظروف التي فرضتها التطورات الإقليمية على بعض الشركات، قد يسهم في تسريع عمليات الاندماج والاستحواذ في القطاع خلال المرحلة المقبلة.
ونقلت فايننشال تايمز عن عاملين في القطاع أن الظروف الحالية قد تكشف بصورة أوضح أوضاع شركات التطوير العقاري في دبي التي دخلت السوق في مرحلة متأخرة من دورة النمو، بعدما كانت أسعار العقارات قد سجلت بالفعل ارتفاعات قوية خلال السنوات الماضية.
وبحسب أشخاص مطلعين تحدثوا إلى الصحيفة، بدأ القطاع العقاري في دبي بالاستعداد لاحتمال حدوث عمليات اندماج بين الشركات، فيما أشار التقرير إلى أن مجموعات عقارية كبيرة تلقت إشارات غير رسمية بشأن احتمال الاستحواذ على شركات تطوير أصغر تواجه ضغوطاً مالية.
وقال زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة دار غلوبال DarGlobal، إن الشركات التي دخلت قطاع التطوير العقاري للاستفادة من طفرة السوق باعتباره نشاطاً سهلاً ستكون الأكثر عرضة للضغوط في ظل الظروف الحالية.
وفي المقابل، أشار تقرير فايننشال تايمز إلى استمرار الطلب على بعض المشاريع العقارية الفاخرة في دبي. وقال الشعار إن مشروع ترامب إنترناشيونال هوتيل آند تاور دبي Trump International Hotel & Tower Dubai، المكون من 80 طابقاً، تم بيع ما بين 80% و90% منه، مع استهداف إنجاز المشروع خلال خمس سنوات.
ويأتي الحديث عن اندماجات واستحواذات محتملة في وقت تشير فيه البيانات التي استند إليها تقرير فايننشال تايمز إلى استقرار أداء سوق العقارات السكنية في دبي منذ بداية التطورات الإقليمية. وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى تحسن المبيعات خلال يونيو وتباطؤ وتيرة انخفاض الأسعار.
ورغم الظروف الإقليمية والعالمية الراهنة، يرى محللون أن سوق دبي يمتلك عوامل تمنحه قدرة أكبر على التعامل مع فترات تباطؤ النمو مقارنة بدورات عقارية سابقة.
ونقلت فايننشال تايمز عن فيصل دوراني، رئيس الأبحاث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة الاستشارات والخدمات العقارية العالمية نايت فرانك Knight Frank، أن طبيعة المشترين والملاك خلال الدورة الحالية ساهمت في حماية السوق من مستويات التصحيح الحادة التي شهدتها دبي خلال فترات سابقة.
وأشار دوراني إلى تراجع نشاط شراء العقارات بهدف إعادة بيعها سريعاً لتحقيق أرباح قصيرة الأجل مقارنة بدورات السوق السابقة، وهو ما يقلل من مستويات المضاربة ويعزز قدرة السوق على التعامل مع تقلبات الطلب.
وفي مقابل الضغوط التي تواجه بعض الشركات، يواصل كبار المطورين إطلاق مشاريع عقارية جديدة في دبي وضخ استثمارات في سوق دبي.
وأشار التقرير إلى إعلان إعمار العقارية Emaar Properties في يونيو عن مشروع عمراني جديد في دبي بقيمة تقارب 55 مليار دولار، من المخطط أن يستوعب نحو 150 ألف نسمة.
كما لفتت فايننشال تايمز إلى إعلان شركة بروكفيلد Brookfield في مايو عن مشروع استثماري عقاري مشترك جديد في دبي، في مؤشر على استمرار اهتمام المؤسسات الاستثمارية العالمية بالسوق.
ونقلت الصحيفة عن رجل الأعمال حسين سجواني، مؤسس داماك العقارية DAMAC Properties، تأكيده أن الشركة تتمتع بمستويات كافية من السيولة، مع استمرار عمليات التحصيل وإطلاق المشاريع الجديدة، بما يعكس استمرار نشاط كبار المطورين رغم التحولات التي يشهدها السوق.
وفي سياق متصل، كانت منصة "المصدر العقاري" قد نشرت مطلع سبتمبر، نقلاً عن بلومبرغ، أن شركة بن غاطي العقارية تجري محادثات مع مطورين عقاريين رئيسيين بشأن شراكات استراتيجية محتملة بمليارات الدولارات لتطوير مشاريع في مواقع رئيسية بدبي. وتركز المحادثات، بحسب التقرير، على تأسيس مشاريع مشتركة وليس بيع حصة في بن غاطي، مع إمكانية التوصل إلى اتفاقات أواخر 2026 أو مطلع 2027، ما يعكس اتجاهاً أوسع نحو الشراكات والتحالفات بين كبار المطورين في سوق دبي العقاري.

