الولايات المتحدة تتجاوز بريطانيا في استقطاب الاستثمارات العقارية العابرة للحدود
تفوقت الولايات المتحدة الأمريكية على المملكة المتحدة لتصبح أكبر وجهة عالمية للاستثمارات العقارية العابرة للحدود، بعدما استقطبت 28.26 مليار دولار من رؤوس الأموال الدولية خلال فترة الـ12 شهراً المنتهية في الربع الثاني من 2026، مقابل 24.85 مليار دولار تدفقت إلى السوق البريطانية، وفق أحدث تقرير لشركة الاستشارات العقارية العالمية كوليرز Colliers.
وأظهر تقرير Global Capital Flows | H1 2026، الصادر في 3 سبتمبر 2026، أن الولايات المتحدة استحوذت على 15% من إجمالي الاستثمارات العقارية العابرة للحدود التي شملتها بيانات أكبر الأسواق، مقابل 13.2% للمملكة المتحدة، فيما صعدت اليابان إلى المركز الثالث بحصة 7.7%. (Colliers)
ويأتي تغير ترتيب أكبر وجهات الاستثمار بالتزامن مع تسارع النشاط العقاري الاستثماري عالمياً، إذ ارتفعت أحجام الاستثمار في الأصول العقارية القائمة Standing Assets بنسبة 21.2% على أساس سنوي في الربع الثاني، مقارنة بنمو 15.2% في الربع الأول، لتصل إلى 96.5% من متوسط السنوات الخمس الماضية.
ما المقصود بالاستثمارات العقارية العابرة للحدود؟
يقصد مصطلح Cross-Border Capital في التقرير رأس المال المستثمر في العقارات خارج السوق المحلية لمصدر الأموال؛ فعندما تستثمر مؤسسة أو صندوق من دولة ما في أصل عقاري بدولة أخرى، يصنف الاستثمار ضمن التدفقات العقارية العابرة للحدود.
ولا تقيس بيانات كوليرز هنا مشتريات الأفراد للمنازل في الخارج أو إجمالي مبيعات العقارات في كل دولة، وإنما حركة رؤوس الأموال الاستثمارية في الأصول العقارية القائمة، وتشمل قطاعات مثل المكاتب والعقارات الصناعية واللوجستية والمجمعات السكنية متعددة الوحدات والتجزئة والفنادق ومراكز البيانات.
أما مصطلح Standing Assets فيشير إلى الأصول العقارية القائمة أو المكتملة التي يتم تداولها كاستثمارات، بخلاف رأس المال الموجه أساساً إلى تطوير وبناء مشاريع جديدة.
أميركا وبريطانيا واليابان أكبر الوجهات
وبحسب جدول أكبر 10 وجهات عالمية لرأس المال العقاري العابر للحدود في التقرير، بلغ إجمالي حجم الاستثمار العقاري في الولايات المتحدة 541.08 مليار دولار خلال فترة الـ12 شهراً المتحركة، منها 512.82 مليار دولار استثمارات محلية و28.26 مليار دولار استثمارات عابرة للحدود.
ورغم صعود الولايات المتحدة إلى المركز الأول، فإن حصتها البالغة 15% من الاستثمارات العابرة للحدود لا تزال أقل من متوسطها خلال السنوات الخمس الماضية البالغ 18.8%.
وجاءت المملكة المتحدة ثانية باستثمارات دولية بلغت 24.85 مليار دولار وحصة 13.2%، مقارنة بمتوسط خمس سنوات يبلغ 15.2%.
وسجلت اليابان أحد أبرز التحولات في الترتيب، إذ صعدت إلى المركز الثالث باستثمارات عابرة للحدود بلغت 14.53 مليار دولار وحصة 7.7%، متجاوزة متوسط حصتها خلال السنوات الخمس الماضية البالغ 6.3%.
وحلت ألمانيا رابعة باستثمارات دولية بلغت 14.24 مليار دولار، تلتها فرنسا بـ12.73 مليار دولار، ثم إسبانيا بـ11.75 مليار دولار، وأستراليا بـ9.15 مليار دولار.
وجاءت إيطاليا ثامنة بـ6.70 مليار دولار، وكندا تاسعة بـ6.59 مليار دولار، وسنغافورة عاشرة باستثمارات عابرة للحدود بلغت 6.42 مليار دولار.
ورغم تراجع بريطانيا وألمانيا نسبياً، أشار التقرير إلى تحسن موقع فرنسا وإسبانيا، فيما ظلت منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا EMEA الوجهة الرئيسية لرأس المال العقاري العابر للحدود، مستحوذة على 57% من النشاط ضمن أكبر 20 سوقاً عالمية.
الولايات المتحدة أيضاً أكبر مصدر للاستثمارات العقارية الخارجية
ولا يقتصر تقدم الولايات المتحدة على استقطاب الاستثمارات، إذ أظهر التقرير أنها ظلت كذلك أكبر مصدر لرأس المال العقاري العابر للحدود في العالم.
وبلغت الاستثمارات العقارية الأميركية المتجهة إلى الأسواق الخارجية 51.36 مليار دولار خلال فترة الـ12 شهراً، بما يمثل 27.2% من إجمالي رأس المال العابر للحدود عالمياً، متجاوزة متوسط حصتها خلال السنوات الخمس الماضية البالغ 25.7%.
وجاءت كندا في المركز الثاني بتدفقات خارجية بلغت 19.85 مليار دولار وحصة 10.5%، تلتها المملكة المتحدة بـ11.17 مليار دولار، والسويد بـ9 مليارات دولار، وفرنسا بـ8.43 مليار دولار.
وضمت قائمة أكبر مصادر رأس المال أيضاً سنغافورة وألمانيا واليابان وهونغ كونغ والنرويج.
الاستثمارات العقارية العالمية ترتفع 21%
ويأتي التحول في وجهات رأس المال مع تحسن أوسع في سوق الاستثمار العقاري العالمي، إذ سجلت آسيا والمحيط الهادئ APAC أقوى نمو إقليمي خلال الربع الثاني، بارتفاع أحجام الاستثمار 28% على أساس سنوي، لتصل إلى 106% من متوسط السنوات الخمس.
وفي الأميركتين، ارتفعت الاستثمارات 21.5%، ووصل نشاط أميركا الشمالية إلى 94.8% من متوسط السنوات الخمس، بينما سجلت منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا نمواً بنسبة 14.8%، مع وصول النشاط إلى نحو 93% من متوسط السنوات الخمس.
وتؤكد كوليرز على موقعها الرسمي أن تقرير سبتمبر يرصد ارتفاع أحجام الاستثمار العالمي في الأصول القائمة 21.2% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026. (Colliers)
المجمعات السكنية أكبر قطاع ومراكز البيانات الأسرع نمواً
واستحوذت العقارات السكنية متعددة الوحدات Multifamily على أكبر حصة من الاستثمار العقاري العالمي، بنسبة 24.2% وفق متوسط متحرك لفترة عامين، تلتها العقارات الصناعية واللوجستية بنسبة 22.6%، والمكاتب بـ21.2%، والتجزئة بـ15.4%، والضيافة بـ7.3%.
ويقصد بـMultifamily المباني أو المجمعات السكنية متعددة الوحدات والمملوكة عادة باعتبارها أصلاً استثمارياً للتأجير، وليس مبيعات الشقق الفردية للمشترين.
في المقابل، برزت مراكز البيانات Data Centres كأهم قطاعات النمو في التقرير، إذ ارتفعت حصتها من النشاط العالمي إلى 5.2% خلال الربع الثاني.
وفي آسيا والمحيط الهادئ، قفز حجم الاستثمار في مراكز البيانات إلى 20 مليار دولار من 6 مليارات دولار في نهاية الربع الأول، بينما ارتفع في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا إلى 10 مليارات دولار من 3 مليارات دولار.
صناديق العقارات تجمع 93 مليار دولار
وعلى صعيد تمويل الاستثمارات المستقبلية، جمعت صناديق العقارات التجارية عالمياً 93 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، بانخفاض 16% من 110 مليارات دولار في الفترة نفسها من 2025.
ويختلف Fundraising عن قيمة الاستثمارات أو الصفقات المنفذة؛ إذ يشير إلى الأموال التي تجمعها الصناديق من المستثمرين تمهيداً لتوظيفها في الاستثمارات العقارية.
واستحوذت العقارات الصناعية واللوجستية على 46% من الأموال المجمعة، فيما ارتفعت حصة المجمعات السكنية متعددة الوحدات إلى 29% من 20% في الربع الأول.
كما أظهر التقرير تحسناً في قدرة الصناديق على جمع رأس المال، إذ انخفض متوسط الفترة اللازمة لذلك إلى 18 شهراً، مقابل 19 شهراً في الربع الأول و24 شهراً بنهاية 2025، فيما تجاوزت الأموال التي تم جمعها 70% من الأحجام المستهدفة للصناديق خلال 2026، مقابل 56% في 2025 و37% في 2024.

