تعرف على نتائج أول تحليل لمدة الاحتفاظ بملكية العقارات في دبي مقارنة بلندن ونيويورك

5 مايو 2026 - 10:41

أظهر تحليل متقدم لبيانات أكثر من مليون صفقة عقارية مسجلة لدى دائرة الأراضي والأملاك في دبي تحوّلاً جوهرياً في سلوك المستثمرين، حيث باتت فترات الاحتفاظ بالعقارات السكنية في الإمارة تتقارب مع نظيرتها في أبرز الأسواق العالمية الناضجة، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بعد أن كانت تُصنّف سابقاً كسوق يغلب عليها الطابع قصير الأجل.
ويستند التحليل الصادر عن منصة البيانات العقارية DXBinteract ، إلى تتبّع سلوك المشترين عبر ما يُعرف بالتحليل المقارن (Cohort Analysis)، ليُظهر أن الفرضية التقليدية التي طالما وُصفت بها سوق دبي – باعتبارها سوقاً مدفوعة بالمضاربين – لم تعد تعكس الواقع الحالي، في ظل تنامي واضح في قاعدة الملاك طويلِي الأمد.

تشمل الدراسة 687,406 صفقة في السوق الأولية (أي أول عملية بيع من شركة الطوير العقاري إلى المستثمر) خلال الفترة بين 2012 و2025، إلى جانب 425,083 صفقة في سوق إعادة البيع (السوق الثانوية) بين 2009 و2025.

وتُظهر النتائج أن 69.9% من الوحدات في السوق الأولية، و61.1% من وحدات السوق الثانوية، لا تزال مملوكة للمشترين الأصليين، ما يعني أن نحو 740,219 وحدة تم شراؤها منذ عام 2012 لم يتم إعادة بيعها حتى الآن.

وتعكس هذه الأرقام اتجاهاً واضحاً نحو الاحتفاظ طويل الأجل، في مؤشر على نضج السوق واستقرار قاعدة المستثمرين.

تكشف البيانات أن كل مجموعة جديدة من المشترين تحتفظ بعقاراتها بمعدلات أعلى من سابقتها عند نفس مدة الاحتفاظ. ففي السوق الأولية، يحتفظ 42% من مشترِي عام 2014 بعقاراتهم بعد 11 عاماً، مقابل 53% لمشترِي 2017 بعد 8 أعوام، و55% لمشترِي 2018 بعد 7 أعوام، و51% لمشترِي 2019 بعد 6 أعوام، و53% لمشترِي 2020 بعد 5 أعوام، وصولاً إلى 61% لمشترِي 2022 بعد 3 أعوام.

وفي سوق إعادة البيع، يظهر الاتجاه ذاته، حيث تبلغ نسب الاحتفاظ 38% لمجموعة 2014 بعد 11 عاماً، و53% لمجموعة 2017 بعد 8 أعوام، و55% لمجموعة 2019 بعد 6 أعوام، و65% لمجموعة 2022 بعد 3 أعوام.

وعند المقارنة وفق نفس الفترات الزمنية، يتضح أن كل دفعة جديدة من المشترين تُظهر ميلاً أكبر للاحتفاظ بالعقار مقارنة بسابقتها، ما يعزز دلالات التحول الهيكلي في سلوك السوق.

يُعد متوسط مدة الاحتفاظ بالعقار من أبرز مؤشرات المقارنة الدولية، حيث يبلغ في الولايات المتحدة نحو 12 عاماً، وهو أعلى مستوى تاريخي، فيما يبلغ متوسط مدة الاحتفاظ لدى البائعين 11 عاماً. أما في المملكة المتحدة، فيبلغ معدل دوران السوق نحو 4% سنوياً، ما يعكس احتفاظ غالبية الملاك بعقاراتهم لفترات تتجاوز العقد.

وتُظهر البيانات أن المجموعات الناضجة في دبي باتت تقع ضمن هذا النطاق، ما يعزز موقع الإمارة ضمن فئة الأسواق السكنية الناضجة عالمياً.

ونقل التحليل عن فراس المسدي، الرئيس التنفيذي لشركة fäm العقارية، قوله إن «النقاش حول سوق دبي لا يزال يستند إلى معايير قديمة تعود إلى عام 2013، في حين أن البيانات الحالية تُظهر تحولاً واضحاً، حيث يتصرف المستثمر الذي اشترى عقاراً في 2014 واحتفظ به حتى اليوم بشكل مماثل لنظرائه في نيويورك أو لندن».

يتزامن هذا التحول مع سلسلة من الإصلاحات التي أعادت تشكيل جاذبية السوق، أبرزها إطلاق برنامج التأشيرة الذهبية في عام 2019، والذي أتاح إطار إقامة طويلة الأمد مرتبط بملكية العقار، قبل أن يتم توسيعه في عام 2022 ليشمل شريحة أوسع من المستثمرين.

كما شهدت الفترة ذاتها إصلاحات تنظيمية من مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) عززت حماية حسابات الضمان ورفعت مستوى المساءلة لدى المطورين، إلى جانب تنفيذ مشاريع بنية تحتية كبرى، مثل توسعة مترو «مسار 2020»، وتطوير دبي الجنوب، وخور دبي، وجزر دبي، ما أسهم في توسيع الرقعة العمرانية وإطالة الأفق الاستثماري.

وتُظهر البيانات أن المجموعات التي دخلت السوق بعد هذه الإصلاحات تسجل باستمرار معدلات احتفاظ أعلى مقارنة بالمجموعات السابقة عند نفس الفترات الزمنية، ما يعكس تأثيراً تراكمياً لهذه التغييرات.

تشير هذه المؤشرات إلى أن سوق العقارات في دبي لم تعد تُحلل وفق افتراضات الأسواق الناشئة، بل باتت أقرب إلى نموذج الأسواق العالمية المتقدمة، من حيث سلوك المستثمرين واستقرار الملكية.

وأضاف المسدي: «المضاربون غادروا، وبقي الملاك، والمستثمرون الجدد يحتفظون بعقاراتهم لفترات أطول، وهو ما يعكس نضج السوق وتطوره».

استند التحليل إلى بيانات رسمية من دائرة الأراضي والأملاك في دبي، تشمل 687,406 صفقة في السوق الأولية و425,083 صفقة في السوق الثانوية، مع تصنيف الوحدات على أنها «محتفظ بها» في حال عدم تسجيل أي نقل ملكية لاحق، أو «مُعاد بيعها» عند تسجيل عملية نقل ملكية جديدة.

وتجدر الإشارة إلى أن المجموعات الحديثة (خصوصاً 2024 و2025) تعكس فترات احتفاظ قصيرة بطبيعتها، كما أن بعض عمليات إعادة البيع قبل التسليم قد لا تظهر في البيانات، فيما يتم احتساب التحويلات بين أفراد الأسرة أو الكيانات كعمليات نقل ملكية، ما يجعل التقديرات محافظة وتعكس الواقع بدقة.

وتستند المقارنات الدولية إلى بيانات صادرة عن الجمعية الوطنية للوسطاء العقاريين في الولايات المتحدة، وتحليلات Redfin، وبيانات مكتب الإحصاءات الوطني في المملكة المتحدة، فيما تتوفر بيانات دبي الكاملة عبر منصة DXBinteract للتحقق المستقل.