العبار يعلق على تراجع أسعار عقارات دبي والاستثمارات الضخمة في سوريا
أكد محمد العبار مؤسس شركة إعمار العقارية أن حركة تصحيح أسعار العقارات في دبي تختلف من مطور عقاري إلى آخر، وفقاً لموقع المشروع والملاءة المالية للشركة ومستويات مديونيتها، مشيراً إلى أن الخصومات الكبيرة التي يقدمها بعض المطورين لا تعكس بالضرورة اتجاهاً عاماً لانخفاض الأسعار في السوق العقاري بدبي.
وكشف العبار عن خطط لاستثمارات ضخمة في سوريا، تتراوح قيمتها بين 16 و17 ملياراً، في إطار التوجه نحو أسواق جديدة تمتلك فرصاً اقتصادية واعدة، رغم ارتفاع المخاطر المرتبطة بها.
ونقلت صحيفة «الخليج» عن العبار، خلال جلسة حوارية ضمن قمة «رايز 2026» (RISE 2026)، أن بعض المطورين العقاريين في دبي يقدمون خصومات كبيرة على أسعار الوحدات السكنية لتعزيز التدفقات النقدية والوفاء بالتزاماتهم المالية، خصوصاً الشركات التي تواجه مستويات مرتفعة من المديونية.
توقعات انخفاض أسعار عقارات دبي
ورداً على تقديرات تشير إلى احتمال انخفاض أسعار العقارات في دبي بنسب تتراوح بين 5% و15% حتى عام 2027، بالتزامن مع دخول موجة جديدة من المعروض العقاري، تجنب العبار تقديم توقع محدد بشأن اتجاه الأسعار خلال العام المقبل.
وأوضح أن تقييم أسعار العقارات في دبي يتطلب النظر إلى طبيعة المشروع وموقعه والمطور المسؤول عنه، فضلاً عن قوته المالية وقدرته على إدارة التزاماته، مؤكداً أن اختلاف أوضاع الشركات العقارية يفسر التباين في سياسات التسعير داخل السوق.
وأشار إلى أن بعض المطورين يضطرون إلى تقديم حوافز سعرية كبيرة لتأمين السيولة اللازمة لاستمرار العمليات التشغيلية والإنشائية، في حين تتمتع شركات أخرى بقدرة أكبر على المحافظة على الأسعار وشروط البيع.
وشدد العبار على أن «إعمار العقارية» لا تقدم خصومات على أسعار وحداتها السكنية، ولا تجري تعديلات على خطط السداد، حتى في حال تباطؤ وتيرة المبيعات، حفاظاً على حقوق المشترين السابقين وثقتهم بالمشروعات.
واعتبر أنه من غير المنصف بيع وحدة سكنية بسعر معين، ثم طرح وحدة مماثلة في المبنى نفسه بخصم يصل إلى 50% لمشترٍ جديد، لما قد يترتب على ذلك من تأثيرات سلبية على العملاء الذين سبق لهم الاستثمار في المشروع.
أسعار عقارات دبي مقارنة بالأسواق العالمية
أكد العبار أن تقييم مستويات أسعار العقارات في دبي يجب ألا يقتصر على التغيرات قصيرة الأجل، بل ينبغي أن يستند إلى مقارنات دولية لأسعار القدم المربعة في دبي والإمارات مع الأسواق العقارية العالمية.
وأشار إلى أن أسعار العقارات في الإمارات لا تزال توفر قيمة تنافسية مقارنة بمدن عالمية، من بينها شيكاغو وسنغافورة ولندن ومومباي، معتبراً أن الفجوة السعرية تعزز جاذبية السوق المحلية للمستثمرين.
ولفت إلى أن هوامش أرباح التطوير العقاري في دبي ليست مرتفعة بالقدر الذي قد يتصوره البعض، مستشهداً بمقارنة بين عمليات التطوير في دبي وبلغراد.
وأوضح أن تكلفة تطوير عقار قد تبلغ، على سبيل المثال، 1000 وحدة مقابل بيعه بنحو 2000، بينما يمكن أن يصل سعر البيع في بلغراد إلى 4000 مقابل تكلفة مماثلة، مع الإشارة إلى اختلاف أحجام الأعمال والمبيعات بين السوقين.
وأكد أن المقارنة بين الأسواق العقارية تشمل حجم الطلب والسيولة والبيئة الاقتصادية والفرص الاستثمارية، ولا تقتصر على هوامش الربحية.
استثمارات تصل إلى 17 مليار دولار في سوريا
وحول استثمارات ومشاريع شركة إيجل هيلز في سوريا ، كشف العبار عن عزم الشركة إيجل هيلز تنفيذ استثمارات في سوريا قد تصل قيمتها إلى نحو 16 أو 17 مليار دولار، في ظل الفرص المتاحة في قطاعات التنمية والتطوير وإعادة الإعمار.
وأوضح أن توجهه نحو السوق السورية يستند إلى تقييم اقتصادي وتجاري لإمكانات البلاد، بما يشمل الموارد الطبيعية والأراضي الزراعية والنفط والغاز والقدرات البشرية.
وأشار إلى أنه زار سوريا خلال الأسبوع الماضي، واطلع على الإمكانات الاقتصادية والموارد المتاحة، معتبراً أن البلاد تمتلك مقومات نمو كبيرة لم تُستثمر بالشكل الكافي على مدى عقود.
وأضاف أن الفرص الاقتصادية في سوريا ترتبط بالفجوة الكبيرة بين الطلب القائم ومستويات التنمية والاستثمار خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن البيئة الاستثمارية الجديدة تلقى اهتماماً من المستثمرين.
وأشاد بكفاءة المسؤولين الحكوميين الذين التقاهم واستعدادهم لتسهيل دخول الاستثمارات وتطوير المشروعات، معتبراً أن تجاوب الجهات الحكومية يمثل عاملاً مهماً في دعم القرارات الاستثمارية.
استثمارات تجارية وليست سياسية
وشدد العبار على أن توجهه للاستثمار في سوريا يقوم على اعتبارات تجارية واقتصادية، وليس على دوافع سياسية، رغم ارتباطه العاطفي بفكرة المساهمة في دعم المجتمعات وإعادة البناء.
وأوضح أن المساهمين ينظرون إلى العوائد المالية والجدوى الاقتصادية، وأن مسؤوليته تتمثل في تحقيق التوازن بين الرغبة الشخصية في المساهمة بالتنمية وضمان تحقيق عوائد مجدية على رأس المال.
وأشار إلى أن ضخ استثمارات كبيرة في أسواق مرتفعة المخاطر يتطلب دراسة دقيقة للأرقام والفرص والتحديات، والتأكد من قدرة المشروعات على تحقيق الاستدامة المالية.
وأضاف أن الأثر الاقتصادي للاستثمارات يتجاوز الأرباح المباشرة ليشمل توفير فرص العمل وتأسيس شركات وأنشطة إنتاجية جديدة، إلى جانب دعم الإيرادات الحكومية والمساهمة في تنمية المجتمعات المحلية.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل القطاع العقاري
وفي محور آخر، حذر العبار من أن الشركات التي لا تدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة عميقة في عملياتها خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة قد تواجه مخاطر كبيرة تهدد قدرتها على المنافسة والاستمرار.
وأوضح أن التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً ملموساً في كفاءة المؤسسات وسرعة تنفيذ العمليات وجودة الخدمات المقدمة للعملاء، مشيراً إلى أن حجم التغيير خلال الأشهر الستة الماضية كان استثنائياً.
وتوقع أن تشهد الهياكل التشغيلية للشركات تغيرات جوهرية خلال فترة تتراوح بين 12 و24 شهراً، مع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الأعمال وتحليل البيانات والتنبؤ واتخاذ القرارات.
وأشار إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت توفر قدرات تحليلية وتشغيلية يمكن أن تعيد تشكيل نماذج الأعمال التقليدية في قطاعات العقارات والتصنيع والتجزئة.
ولفت إلى أن بعض الشركات المستقبلية قد تتمكن من بناء أنشطة اقتصادية واسعة بالاعتماد على فرق صغيرة للغاية تضم مهندسين اثنين متخصصين في الذكاء الاصطناعي.
مرونة الشركات في مواجهة التقلبات
وفي ما يتعلق بالتوترات الجيوسياسية، أكد العبار ضرورة استعداد الشركات للدورات الاقتصادية المختلفة، وعدم افتراض استمرار الظروف الإيجابية بصورة دائمة.
وأعرب عن ثقته بالبيئة الاقتصادية والأمنية في دولة الإمارات، معتبراً أن الاستقرار الذي تتمتع به البلاد يمثل ميزة أساسية في ظل التحديات العالمية.
وأكد أن مسؤولية المطور العقاري لا تنتهي عند بيع الوحدات وتسليمها، بل تمتد إلى رعاية المجتمعات السكنية وضمان جودة الخدمات وحماية ثقة العملاء الذين يسدد بعضهم قيمة منازلهم قبل سنوات من استلامها.
وشدد على أن المحافظة على استقرار الأعمال وحقوق العملاء وتطوير قدرات الموظفين تمثل أولويات رئيسية في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

