بعد قرار أبوظبي.. ما مصير زيادة الإيجارات في دبي؟
بعد قرار تجميد رفع الإيجارات في أبوظبي، تتجه الأنظار إلى دبي لمعرفة ما إذا كانت الإمارة ستتبنى خطوات مماثلة لكبح زيادة الإيجارات أم ستواصل الاعتماد على منظومتها الحالية لتنظيم السوق. ويرى خبراء ووسطاء عقاريون استطلعت صحيفة "الخليج" أراءهم، أن دبي لا تبدو في طريقها إلى تجميد الإيجارات أو وقف الزيادات الإيجارية بشكل شامل، في ظل اعتمادها على مؤشرات تنظيمية مرنة وآليات تستند إلى حركة العرض والطلب ومتغيرات سوق العقارات في دبي.
وأكد الخبراء أن نموذج تنظيم الإيجارات في دبي نجح خلال السنوات الماضية في تحقيق توازن بين حماية المستأجرين والحفاظ على جاذبية الاستثمار العقاري في دبي، ما جعل الإمارة من أكثر الأسواق العقارية تنافسية عالمياً. وأشاروا إلى أن التوجه السائد يتمثل في تطوير مؤشر الإيجارات في دبي وآليات احتساب الزيادات المسموح بها، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات استثنائية قد تؤثر في مرونة السوق على المدى الطويل.
إقامة المستثمر العقاري في دبي
قال إسماعيل الحمادي، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«بيزنت للاستشارات»، إن القطاع العقاري في دبي لم يشهد تغيرات جذرية في القوانين والتشريعات التي تنظمه، ما عدا مبادرات نوعية تهدف الى توسيع نطاق التملك للأفراد وتسهيلها للمقيمين خاصة، مثل مبادرة الغاء الحد الأدنى لإقامة مستثمر عقاري في دبي لمدة عامين، التي أعلن عنها في ابريل/ نيسان من العام الجاري 2026، وكانت تتطلب سابقاً شراء عقار بقيمة لا تقل عن 750 الف درهم للحصول عليها.
وأضاف: جاءت المبادرات الثانية، ضمن الحزمة الثانية للتسهيلات الاقتصادية، التي أقرها المجلس التنفيذي لدبي التي تعلقت بتمديد صلاحية رخص البناء للمشاريع الإنشائية التابعة لبلدية دبي، الهادفة الى تقليل الأعباء الإدارية ومنح المطورين والملاك مرونة أكبر في إدارة المشاريع، الى جانب تسريع استمرارية التطوير العقاري وتقليل مخاطر توقف المشاريع بسبب إجراءات تنظيمية، مقارنة بما كان معمولاً به سابقا، حيث إنه إذا انتهت صلاحية الرخصة قبل بدء التنفيذ أو استكمال الإجراءات، قد يضطر المطور أو المالك إلى إعادة بعض الإجراءات والموافقات، ما يترتب عليه تحمل رسوم إضافية ومواجهة تأخير في الجدول الزمني للمشروع، الى جانب توسيع مبادرة تملك العقار الاول في دبي، وانضمام عدد اكبر من المطورين لها.
وفي ما يتعلق بقرار وقف الزيادات الإيجارية أسوة بأبوظبي، قال الحمادي ان هذا الأمر يعود للجهات المختصة في الإمارة، للنظر فيه حسب ما تقتضيه الضرورة وتوجهات السوق.
مرونة السوق
من جانبه، قال طارق الشحي، الخبير العقاري مؤسس والرئيس التتفيذي لشركة «تي ار إي»: لا أتوقع أن تتجه دبي في المدى القريب إلى تطبيق تجميد شامل للإيجارات على غرار ما قامت به أبوظبي، وذلك لاختلاف طبيعة السوقين وآليات التنظيم المعمول بها في كل إمارة.
وأضاف: تمتلك دبي منظومة تنظيمية متقدمة لضبط الإيجارات، من خلال مؤشر الإيجارات الذكي والتشريعات، التي تحدد نسب الزيادة المسموح بها، وفق معايير واضحة، ما يوفر توازناً بين حماية المستأجر والحفاظ على جاذبية الاستثمار العقاري.
وأوضح الشحي: من وجهة نظر السوق، فإن أي توجه نحو تجميد شامل للإيجارات في دبي، قد يحقق استقراراً أكبر للمستأجرين على المدى القصير، لكنه في المقابل قد يؤثر على مرونة السوق وجاذبية الاستثمار إذا استمر لفترات طويلة. لذلك أرى أن الخيار الأقرب لدبي هو الاستمرار في تطوير أدوات التنظيم الحالية وتحديث المؤشرات وآليات احتساب الزيادات، بما يحقق التوازن بين جميع الأطراف، بدلاً من اللجوء إلى تجميد كامل للإيجارات.
وأشار الشحي إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تنظيم السوق وليس تجميده، والمحافظة على هذا التوازن كانت أحد أبرز عوامل نجاح القطاع العقاري في دبي خلال السنوات الماضية.
وتابع: دبي لا تحتاج إلى تجميد الإيجارات، بقدر حاجتها إلى استمرار التنظيم الذكي للإيجارات، وهو ما تطبقه بالفعل من خلال منظومة تشريعية مرنة تحافظ على حقوق المستأجرين والمستثمرين في آن واحد.
مصالح المالك والمستأجر
في السياق ذاته، قال أحمد الزيات، المدير التنفيذي لشركة «أي زد»- AZ كابيتال العقارية: إن قرار أبوظبي بتجميد الزيادات الإيجارية مؤقتاً جاء استجابة لظروف استثنائية، تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتخفيف الضغوط على السكان والشركات، وهو قرار يتناسب مع طبيعة السوق في أبوظبي والمرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة. أما بالنسبة لدبي، فأعتقد أن احتمالية تطبيق تجميد شامل للإيجارات على غرار أبوظبي تبقى محدودة في الوقت الراهن، نظراً لاختلاف هيكل السوق العقاري في دبي واعتماده بشكل أكبر على المستثمرين الدوليين وآليات العرض والطلب.
وأضاف الزيات: لا تحتاج دبي حالياً إلى تجميد كامل للإيجارات، بقدر حاجتها إلى استمرار المراجعة الدورية للمؤشرات التنظيمية وضمان التوازن بين مصلحة المستثمر والمالك من جهة، ومصلحة المستأجر من جهة أخرى، فالحفاظ على جاذبية الاستثمار العقاري يعد أحد أهم عناصر نجاح سوق دبي عالمياً.
وقال الزيات: في حال تم اللجوء إلى إجراءات تنظيمية إضافية مستقبلاً، فمن المرجح أن تكون إجراءات انتقائية ومدروسة تستهدف بعض المناطق أو الشرائح العقارية، التي تشهد ارتفاعات كبيرة، وليس تجميداً عاماً للسوق بالكامل.
وأوضح: بشكل عام، أي خطوة تعزز الاستقرار والثقة في السوق تعتبر إيجابية على المدى الطويل، لكن يجب أن تتم دون التأثير على العوائد الاستثمارية أو تقليص شهية المستثمرين المحليين والدوليين، لأن استمرار تدفق الاستثمارات، هو أحد أهم محركات نمو القطاع العقاري في دبي.
مؤشر الإيجارات
بدوره، قال مهند كحيل، المستشار والخبير العقاري: في ظل المستجدات الأخيرة المتعلقة بتنظيم سوق الإيجارات في دولة الإمارات، يبرز تساؤل مهم حول إمكانية تبني دبي إجراءات مماثلة لأبوظبي في ما يتعلق بتجميد الزيادات الإيجارية. فبينما اتجهت أبوظبي إلى تطبيق قرار استثنائي ومؤقت لتثبيت الإيجارات بهدف تهدئة السوق، تواصل دبي الاعتماد على منظومة تنظيمية قائمة على مؤشر الإيجارات والتشريعات الناظمة للعلاقة بين المالك والمستأجر.
وأضاف كحيل: لم تعلن حكومة دبي عن أي توجه أو قرار لتجميد الإيجارات كما حدث في أبوظبي. بدلاً من ذلك، تواصل دبي تطبيق نظام «مؤشر الإيجارات» الذي يُحدد الزيادة المسموح بها بناءً على نسبة التفاوت بين الإيجار الحالي ومتوسط إيجار، دبي تعتمد حالياً على نظام تنظيمي قائم علي مؤشر الإيجارات الرسمي (RERA Index)، وقوانين تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، وآليات لضبط أي زيادة وفق سقوف قانونية محددة وليس تجميداً عاماً، بينما أبوظبي اتجهت مؤخراً إلى إجراء استثنائي مؤقت بتجميد الزيادات بالكامل على الإيجارات بهدف تهدئة السوق.
وتابع كحيل: لا توجد مؤشرات رسمية تؤكد اتجاه دبي لتجميد الإيجارات. لكن من ناحية التحليل السوقي، فدبي عادة أقل ميلاً للتدخل المباشر في الأسعار مقارنة بأبوظبي، أو تنظيم السوق عبر المؤشرات والحوكمة بدل التجميد الكامل، وقد تلجأ فقط إلى إجراءات محدودة أو استهداف مناطق محددة إذا حدثت قفزات سعرية غير مستدامة، والاحتمال الأقرب هو استمرار التنظيم الحالي مع تعديلات تدريجية.
وأوضح كحيل: أن قرار تجميد زيادة الإيجارات السكنية، قد يعتمد على طبيعة التحديات، وأبرزها: تضخم سريع جداً في الإيجارات، وضغط على السكان ذوي الدخل المتوسط، واختلال بين العرض والطلب.
والتدخل (مثل قرار التجميد) قد يخفف الضغط على المستأجرين على المدى القصير لكنه قد يؤدي إلى تراجع المعروض الإيجاري مستقبلاً، وانخفاض حوافز المستثمرين، وتشوهات في التسعير عند رفع التجميد لاحقاً، لذلك غالباً ما تعتبر هذه السياسات حلولاً قصيرة المدى لضبط السوق وليس سياسة مستدامة طويلة الأجل.
ولفت كحيل إلى أن سوق دبي يحتاج غالباً إلى زيادة المعروض السكني لمواكبة النمو السكاني وبحسب نسبة التسليم للمشاريع الجديدة خلال عامي 2026 و2027 سيكون هناك نسبة عرض جيدة أمام المستأجرين، وتعزيز الرقابة على الزيادات غير المبررة ضمن الإطار الحالي، وتحسين شفافية التسعير عبر مؤشر الإيجارات، ودعم فئات الدخل المتوسط لتجنب ضغط الإيجارات في بعض المناطق.
أما «تجميد الإيجارات» فقد يكون مفيداً في حالات استثنائية جداً، لكنه ليس الخيار الأفضل لسوق مثل دبي الذي يعتمد على، الاستثمار الأجنبي، ومرونة السوق، والنمو السريع في العرض والطلب.
