المحور الرابع في دبي.. 5 مناطق مستفيدة وتوقعات بارتفاع أسعار بعض العقارات 20%

الإثنين، 12 أكتوبر 2026 - 18:43

توقع مسؤولو شركات تطوير عقاري في دبي ومستشارون عقاريون أن يسهم مشروع «المحور الرابع» الجديد في دبي في تعزيز الطلب على العقارات والأراضي في المناطق الواقعة على امتداده، وسط توقعات بارتفاع أسعار بعض العقارات بنسبة تتراوح بين 15% و20% خلال السنوات القليلة المقبلة، مع تحسن الربط بين المناطق السكنية ومراكز الأعمال والمرافق الرئيسية.
وبحسب تقريرين نشرتهما صحيفتا «البيان» و«الخليج»، فإن المشروع، الذي يمتد بطول نحو 80 كيلومتراً وتبلغ تكلفة مرحلته الأولى نحو 953 مليون دولار (3.5 مليار درهم)، قد يفتح فرصاً جديدة للاستثمار العقاري في شرق دبي وجنوبها، خصوصاً مع تعزيز الربط بين دبي والشارقة وأبوظبي، والاتصال بمطار آل مكتوم الدولي ومسار قطار الاتحاد.

ما المناطق العقارية المستفيدة من المحور الرابع في دبي؟

كشف حمدان الكيتوب، نائب رئيس أول المبيعات والتسويق في شركة ديار للتطوير العقاري، في تصريحات لصحيفة «الخليج»، أن المحور الرابع سيخدم مناطق تشمل مدينة لطيفة ومدينة هند واليلايس والعوير ودبي لاند، إلى جانب تعزيز الربط بمطار آل مكتوم الدولي وشبكة قطار الاتحاد.
وأوضح أن تحسن الوصول إلى مراكز التوظيف والمجتمعات القائمة قد يجعل هذه المناطق أكثر جاذبية للمشاريع السكنية الجديدة، بالتوازي مع توسع الأنشطة التجارية ومتاجر التجزئة والخدمات المجتمعية.
وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة «البيان» عن شركة «سي بي آر إي» العالمية للاستشارات العقارية توقعاتها بأن يعزز المشروع جاذبية المناطق الناشئة في جنوب دبي، خصوصاً بالتزامن مع التوسع الجاري في مطار آل مكتوم الدولي، بما قد يدعم الطلب على المجمعات السكنية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ويرفع قيم الأراضي وأسعار العقارات والإيجارات على المدى المتوسط والطويل.

توقعات بارتفاع أسعار العقارات بين 15% و20%

توقع عمران فاروق، الرئيس التنفيذي لشركة سامانا للتطوير العقاري، في تصريحات لصحيفة «البيان»، ارتفاع أسعار العقارات الواقعة على امتداد المحور الرابع بنسبة تتراوح بين 15% و20% خلال السنوات القليلة المقبلة.
وأشار إلى أن الشركة توسعت في مشاريعها بمناطق دبي الجنوب وجبل علي للاستفادة من مشاريع الربط المستقبلية، موضحاً أن العقارات القريبة من محطات النقل العام أو المحاور المرورية الرئيسية قد تسجل، وفق تقديراته، نمواً في قيمتها الرأسمالية يتراوح عادة بين 15% و25%، مع زيادات إيجارية قد تصل إلى 15%.
من جانبه، قال علي مسلم بو منصور، المدير التنفيذي لشركة أوبجكت ون، لصحيفة «البيان»، إن قيمة العقارات والأراضي في بعض المناطق التي تستفيد من تحسينات رئيسية على الطرق أو من الوصول الجديد إلى شبكة المترو قد ترتفع بنسب تتراوح بين 15% و30%، وفقاً لموقع المنطقة وحجم المشروع ومدى التحسن في سهولة التنقل.
وتبقى هذه النسب تقديرات مرتبطة بمواقع وظروف محددة، ولا تعني أن جميع العقارات القريبة من المحور الرابع ستسجل ارتفاعات مماثلة.

أسعار الأراضي قد تستجيب قبل العقارات والإيجارات

تشير آراء الشركات العقارية التي استطلعتها «البيان» إلى أن التأثير الأول للمحور الرابع قد يظهر في قيم الأراضي والقرارات الاستثمارية للمطورين، قبل انتقاله تدريجياً إلى أسعار الوحدات السكنية والإيجارات.
وقال فيفيك بهافسار، مدير الاستشارات العقارية والاستراتيجية لدى شركة «جيه إل إل» في الشرق الأوسط وأفريقيا، إن النمو العقاري على امتداد ممرات النقل يحدث عادة على مراحل، تبدأ بتحرك المستثمرين المؤسسيين والمطورين نحو المواقع المستفيدة، قبل اتساع الطلب من المشترين والمستخدمين النهائيين.
وأوضح أن المحور الرابع لا يزال في هذه المرحلة الأولية، حيث يبدأ المستثمرون بتقييم المواقع التي قد تستفيد من تحسين الربط مستقبلاً.
وفي السياق ذاته، أوضح فرهاد عزيزي، الرئيس التنفيذي لشركة عزيزي للتطوير العقاري، في تصريحات للصحيفة، أن تحسن شبكة الطرق قد يغير الجدوى التجارية لتطوير أراضٍ كانت تتطلب سابقاً انتظاراً طويلاً حتى تتحسن إمكانية الوصول إليها.
وأشار إلى أن قيم الأراضي قد تستجيب مبكراً لتوقعات النمو، بينما يعتمد ارتفاع الإيجارات والطلب السكني الفعلي على توافر المدارس والمتاجر والمرافق والخدمات بالتزامن مع تسليم الوحدات.

80 كيلومتراً و72 جسراً و17 نفقاً

وبحسب التفاصيل التي أوردتها صحيفة «الخليج»، يبلغ طول المحور الرابع نحو 80 كيلومتراً، ويتضمن شبكة طرق تضم 12 مساراً و72 جسراً و17 نفقاً.
ونقلت الصحيفة عن عمران فاروق أن المشروع يستهدف خفض زمن الرحلات بنسبة تصل إلى 52%، مع خدمة نحو 3.1 مليون نسمة، وطاقة استيعابية تصل إلى 24 ألف مركبة في الساعة.
وفي تفاصيل المرحلة الأولى، أوضح حمدان الكيتوب أن المشروع من المتوقع أن يقلص زمن الرحلة من 35 دقيقة إلى 14 دقيقة، أي بانخفاض يبلغ 60%، مع خدمة نحو 600 ألف شخص.
وتتعلق مؤشرات خفض زمن الرحلات وأعداد المستفيدين الواردة في تصريحات المطورين بنطاقات مختلفة من المشروع، ولا تمثل بالضرورة قياسات للمرحلة نفسها.

كيف أثرت مشاريع المترو سابقاً في أسعار عقارات دبي؟

أورد تقرير «البيان» بيانات تاريخية تشير إلى ارتفاع متوسط أسعار العقارات الواقعة ضمن مسافة لا تتجاوز 15 دقيقة سيراً على الأقدام من محطات الخط الأحمر لمترو دبي بنسبة 26.7% بين عامي 2010 و2022.
كما نقلت الصحيفة عن علي مسلم بو منصور تقديرات تشير إلى إمكانية ارتفاع قيم العقارات القريبة من محطات الخط الأزرق لمترو دبي بنسبة تصل إلى 25%، مقابل ارتفاع محتمل يصل إلى 20% بالقرب من الخط الذهبي.
وفي السياق نفسه، أوضحت شركة «سي بي آر إي» للصحيفة أن أسعار العقارات في بعض المجتمعات الواقعة على مسار الخط الأزرق شهدت ارتفاعات بعد الإعلان عن المشروع، ولا سيما المدينة الأكاديمية وواحة دبي للسيليكون، فيما شهدت دبي الجنوب نمطاً مشابهاً بعد الإعلان عن توسعة مطار آل مكتوم الدولي.
وأشارت الشركة إلى أن جزءاً من هذه الارتفاعات يعكس أيضاً الانتعاش العام في السوق العقارية، وليس تأثير مشاريع النقل وحدها.

فرص للمشاريع السكنية والمستودعات والمراكز اللوجستية

لا تقتصر الفرص العقارية المرتبطة بالمحور الرابع على الشقق والفلل، إذ نقلت صحيفة «الخليج» عن حمدان الكيتوب أن تحسين الربط بمطار آل مكتوم الدولي وقطار الاتحاد وشبكة الطرق بين الإمارات قد يعزز جدوى تطوير المستودعات ومراكز التوزيع والمشاريع الصناعية واللوجستية.
وأوضح أن تطوير المحور يستهدف أيضاً إبعاد جزء من حركة الشاحنات العابرة عن المناطق الحضرية، بما يدعم حركة النقل التجاري ويوفر فرصاً لتوسع الأنشطة الاقتصادية في المناطق التي يخدمها.
كما قال كالبش كيناريولا، رئيس مجلس إدارة شركة باثيون للتطوير العقاري، للصحيفة إن الشركة تواصل تقييم فرص التطوير السكني ومتعدد الاستخدامات في المناطق التي تشهد تحسناً في البنية التحتية، خصوصاً مع توسع دبي شرقاً وجنوباً.

هل ترتفع جميع أسعار العقارات القريبة من المحور الرابع؟

حذر مطورون ومستشارون عقاريون من افتراض أن جميع المناطق الواقعة بالقرب من المحور الرابع ستحقق ارتفاعات سعرية متشابهة.
وأكدت شركة «سي بي آر إي» لصحيفة «البيان» أن قياس الزيادة السعرية الناتجة عن تحسين المواصلات بصورة مستقلة أمر معقد، نظراً لتأثر أسعار العقارات أيضاً بحجم المعروض الجديد وجودة المشاريع والدورة العقارية العامة.
من جانبه، أكد حمدان الكيتوب لصحيفة «الخليج» أنه من المبكر تحديد نسبة موثوقة لارتفاع أسعار العقارات أو سعر القدم المربعة يمكن تعميمها على كامل المحور، مشيراً إلى أن التأثير سيتفاوت بحسب قرب المواقع من مداخل الطريق ومخارجه، وحجم التطوير المحيط بها، والمعروض المستقبلي وجودة كل مشروع.
وتشير هذه التقديرات إلى أن فرص الاستفادة العقارية من المحور الرابع لن تتحدد بمجرد القرب الجغرافي منه، بل بمدى التحسن الفعلي في أوقات التنقل، وتوافر الخدمات والمرافق، وحجم الطلب السكني والتجاري في المناطق التي سيخدمها.